السؤال التاسع - ما كيفية الجلوس في الخلوة ؟ وما مراتب الذكر ؟ وأي الذكر أولى ؟
الجواب : أما كيفية الجلوس في الخلوة ، أنه يعزم صباح الخميس ، لأنه وقت التنزلات وإفاضة الروح الأعظم على الأكوان ، فيغتسل ظاهرا ، ومعناه أنه يزيل عن باطنه الميل إلى الأمور الطبيعية النفسانية ، ويقعد على السجادة مستقبل القبلة ، فإنها صورة جهة الأحدية ، والسجادة صورة الحال ، وتوجهه واسطة الاستمداد من معنى الأحدية وواسطة الحال إلى أن يصلي ركعتي الصبح ، فإنه صورة إقبال النور المحمدي ، والركعة الأولى صورة النبوة النائبة ، والأخرى صورة الولاية . ثم يلقّن الذكر من الشيخ ، إن كان سالكا ، لأنه صورة الاستمداد من ولاية الشيخ ، وإن كان منتهيا يدخل في الخلوة لطلب الزائد الحقيقي ، فيقدم رجله اليمنى ، لأنها من طرف الخليقة ، ورجله اليسرى من طرف الحقيقة ، والخليقة مقدمة على الحقيقة في السير غالبا . وينبغي أن يكون البيت قدر القامة ، لأنها صورة القلب ، والقلب في الابتداء محيط بأحواله ، وفي الانتهاء صورة الوحدة ، وهو محيط بالكون . ثم يصلي ركعتين أحديهما صورة النور الملكيّة ، والأخرى صورة النور الربوبيّة ، ثم يشتغل بالذكر إلى أربعين يوما ، فإنه زمان بسط نزول الحي القيوم في مراتب القلب والعقل والروح والنفس ، وهي أربعون مرتبة .
وأما مراتب الذكر فإنها أربع : أولها ، لا إله إلا اللّه ، لأن الإنسان في الابتداء محجوب واقف في عالم التفرقة ، يرى لتعينات الأشياء وجودا في الخارج مستقلا بذاته وهو الشرك ، فلما ذكر هذا الذكر تنزل إليه من المذكور سرّ حروفه مفردا ومركبا ، فينفي به الغيرية وتثبت الغيبية ، وعند كمال ثبوتها تتصل بالاسم المفصّل ،