وهو الفرد ، وحينئذ يخرج إلى فضاء سعة الوحدة المخفية في الجمع ، فإذا رقى إلى مرتبة الملكية المقترنة بالرسالة المطلقة المحيطة بالموجودات المقيدة فيكون ذكره : يا هو ، لأنه في المرتبة واجد ذوق الوحدة فرأى الحجاب ، وكلمة « هو » دالة على الغائب الحاضر في الذهن ببعض الاعتبارات ، فكلّما ازداد في الذّكر تلطّف صورة ، ومعناه بسر « هاء » هو ، وهو محيط بالدوائر الخمسة عشر فيطلع عليها ، ثم يحصل له بعد اطلاعه العياني وجود يجذبه سرّ « واو » هو ، وهو وحدة أحدية الجمع السارية في جميع الأحديات ، فيتجلى عليهم باسم القهار واللطيف مفصلا لكمال ظهوره ، وإدراكه حقائق التراكيب الحاصلة بعد الفكر في المرتبة الثانية .
واللطيف من طرف الباطن ، والقهار من طرف الظاهر ، فتتصل قاف القهار بلام اللطيف فيحصل « قل » ، وهو أمر بالبيان العياني من عين الجمع ، ثم يتصل سر « هاء » القهار « بطاء » اللطيف فيحصل طه ، وهو خطاب بالطلوع إلى سرّ الأسرار والهبوط إلى جهر الإجهار ، ثم تتصل « ألف » القهار « بياء » اللطيف فيحصل « يا » ، وهو فصل الخطاب . أي تفصيل مراتب ظهور أحدية الجمع بمطلق الخطاب الواردة بسبب الهياكل والشواكل ، ثم تتصل « فاء » اللطيف « براء » القهار فيحصل « فرّ » ، وهو الإياب التام إلى سرّ الكل القائم بالكل ، فإذا رقي إلى مرتبة الروحية فيكون ذكره يا هو لتحقق ظهور ذاته في المظاهر الكلية والجزئية ، فيتجلى عليه باسم الوكيل ظاهرا ، فإذا رقي إلى عالم الألوهية فيكون ذكره « اللّه » لأنه جامع لجميع الصفات ، فإذا ذكر هذا الاسم فإنه ينكشف عليه سرّ عالم الذات والصفات والأسماء والأخلاق والأفعال والمفعولات ، فيتمكن بحال التمكين في كل وجه ، ويكون جسرا بين الحقيقة والخليفة .
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 136
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٣٦