السؤال الثامن - ما علامة هذا السالك الذي يعرفه بها الطالب المحجوب ، فإنه كالأعمى ، وهذه المعاني أمر معنوي ؟
الجواب : اعلم أن السالك الحقيقي قسمان : قسم أهل الأسرار لا يسلكون طريق الجهر ، لأنه يقتضي التفرقة بالنسبة إلى النظر ، والسالك هو المجتهد في الخروج من المراتب المتفرقة الظلمانية ، وهذا السالك لا ينتفع به في الابتداء ، لأنّه سائر في عالم الخفاء ، وليس للمحجوب نظر فيأتيه يتبعه فيما هو فيه لنيل مأموله .
وقسم أهل الإجهار ، وهم المقتدون الواصلون ، ولهم عشر علامات : أحدها : أن يكون مواظبا على العبادات القلبية والقالبية غير فاتر فيها . الثاني : أن يكون تاركا للدنيا صورة ومعنى ، بحيث لو عرضت عليه الأكوان أو واحد منها لا يتغير أصلا .
والثالث : أن يكون مبيّنا للحقائق العلوية في الهياكل الجسدية . والرابع : أن يكون شفيقا على خلق اللّه أكثر من شفقته على نفسه . والخامس : أن يكون وسيع الأخلاق ، محسنا مع المسئ إليه . والسادس : أن يكون قليل الأكل كثير السهر .
والسابع : أن يكون جاذب الأنفس إليه من أقطار الأرض . والثامن : أن يكون الواصل إليه ناسيا لما كان عليه . والتاسع : أن يكون دائم الخلوة . والعاشر : أن يكون مريد الخير لكل أحد ، عاجلا وآجلا . فمن وجد فيه هذه الخصال فهو سالك بنفسه ، سائر بعقله ، طائر بروحه ، ماش بسرّه في أرض الغرض ، وهو الأظهر .