قوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
[ الشّعراء : الآية 227 ] إشارة إلى المحقق الذي باطنه متوجه إلى الحضرة ، وظاهره متوجه إلى إدراك حقائق الصور والأشكال ، فحينئذ لا يكون نابذا تلك الحضرة وراء ظهره . والإيمان عبارة عن العلم باللّه وصفاته وأسمائه وأفعاله وما يجري في الكون من فيضه ، والمراد بالعمل الصالح عمل العقل ، وهو الإدراك ، والفكر في حقائق الأشياء كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » « 1 » .
قوله :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ
[ العصر : الآية 3 ] ، أي بالاستكمال والترقي وترك الهوى ، ومباشرة الملاذ للغير ، إذا حصل الكمال الذاتي والصفاتي لسبب قوة الحق المحيط في ظواهر الكون وبواطنه ، وهو الحي القيوم النازل في شرح الروح .
قوله : « وتواصوا بالصّبر » ، والصبر هو حبس النفس عن المألوفات العلمية العينية ومباشرة الشهوات الحيوانية ، أي إذا اتصفتم بالصبر فتواصوا بسبب نوره للغير بالخروج عن الكونين ، والإياب إلى رب الثقلين ، « فصاده » الصفاء الكلي الحاصل من تنزلات الرحمانية ، « وباؤه » البيان الكلي الحاصل من تجليات الأحدية « وراؤه » رؤية حقائق الأشياء علما وعيانا ، فالمتصف بها له التوصي للغير وإلّا فلا ، وهذا الذي ذكرنا من تفسير هذه السورة إيماء فقط ، وإلا فلو نشرحه لصار مجلدين أو أكثر . فإذا كان « الخلواتي » يقرأ هاتين السورتين في الصلاة تحصل له الأنوار ، والحكم من جهة إدراك أسرارهما وظهور القابلية ، فيطّلع على حقائق الموجودات ظاهرا وباطنا .
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1004 ) ( 1 / 370 ) . وروى الحديث غير واحد بألفاظ متقاربة فرواه أحمد في الزهد ، زهد أبي الدرداء ( 1 / 139 ) بلفظ : « تفكّر ساعة خير من قيام ليلة .