السؤال السابع - ما حقيقة السلوك ومراتبه ؟
الجواب : اعلم أن السلوك هو خلو النفس عن المألوفات ، وفطام العقل عن الإدراكات ، وإزالة الروح عن اللذات ، ودوام توجه القلب إلى خالق البريّات ، بقطع المنازل العالية والترقي إلى عوالم الإشارات . وهذا ينقسم قسمين : قسم هو سلوك في النفس والهوى ومتابعة الشهوات ، فيكون حينئذ خلو النفس عن المألوفات الذوقية الروحانية ، وفطام العقل عن الإدراكات المعنوية الربانية ، وإزالة الروح عن اللذّات الشوقية العلمية العيانية ، ودوام توجه ظاهر القلب إلى عالم الأشكال والصور ، فهذا السالك هو الخاسر النازل من أعلى عليين إلى أسفل السافلين ، وبعد المفارقة يبقى موقوفا في برزخ البرازخ السّفلي ، محجوبا عن الآيات الكبرى ، إلى أن يرقّ وتزول عنه تلك العلائق التي أوقعته في تيه الضلال ومراتب الوبال . وقسم هو سلوك من مراتب النفس إلى أعلى الكمال ، علما وعينا وحالا ، ظاهرا وباطنا ، فتكون حينئذ خلوته خلو النفس عما تسكن إليه نفوس الخلائق ومألوفاتها الدنياوية ، وفطام العقل عن الإدراكات الجزئية الحاصلة بالعبور على المراتب النورانية والظلمانية ، وإزالة الروح عن اللذات الحاصلة بسبب تلألؤ الأنوار الملكية والإنسانية ، ودوام توجه القلب الذي هو مهبط الأنوار الإلهية إلى الأحدية المجردة . وهذا السالك هو السعيد الداخل في زمرة الأولياء ، والمقتبس الفيض بروحه من أرواح الأولياء ، وبعقله من أرواح الأنبياء ، وبقلبه من أرواح المؤمنين الموحدين . فهذا السالك في كل أوان يقطع منازل كثيرة ، ويكون مثابة النور ، مضيء في نفسه ولغيره .