تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
حبّه إلى حبّك ! » « 1 » . فقد سأل عليه السلام محبة السبب الموصل إلى محبة ربّه تعالى ، ولكن نشترط في محبة الأسباب الموصلة ألا تراد لذاتها بل لتكتسب النفس بها من اللطافة ما تصلح به أن تكون آلة موصلة إلى الحضرة الإلهية ، إذ لا يصل إلى ذلك الجناب إلا نفس صفت ورقّت . فإن كانت المحبّة بغير هذا القصد ، بل مقصورة على حبّ الأجسام الخسيسة ، بقيت النفس مع من تعلّقت به وكان ذلك عين حظّها ، وحجبت به عن اللّه تعالى أبد الآبدين ، لأن ما سوى الحق حجاب عنه :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : الآية 32 ] ، نعوذ باللّه من الخذلان : [ من الطويل ]
إذا رمت من ليلى على البعد نظرة * لأطفي جوى بين الحشا والأضالع يقول رجال الحيّ تطمع أن ترى * محاسن ليلى مت بداء المطامع وكيف ترى ليلى بعين ترى بها * سواها وما طهّرتها بالمدامع وتلتذّ منها بالحديث وقد جرى * حديث سواها في خروق المسامع أجلّك يا ليلى عن العين إنما * أراك بقلب خاضع لك خاشع
ولنختم الكتاب بأسؤلة واعتذارات لذوي العرفان من الإخوان .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في جامعه الصحيح باب ( 74 ) ، حديث رقم ( 3491 ) ( 5 / 523 ) ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، باب ( 77 ) ما ذكر عن قوم مختلفين مما دعوا به ، حديث رقم ( 29592 ) ، ورواه غيرهما .