تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قوله : ( وقال لي : تدري كيف تسلّم إليّ لا إلى الوسائط ، قلت : كيف ؟ قال : تسلّم إليّ بقلبك وتسلّم إلى الوسائط ببدنك ) . قلت : يشير إلى موافقة العلم ببدنه فيعمل كما عمل الجمهور ، وينفرد بباطن بما يوافقه ظاهر ما وردت به الكتاب والسنة ، هذا إذا اقتضى العلم مخالفة الظاهر بالتأويل . قوله : ( وقال لي : تسلّم إليّ وتنصرف هو مقام القوة ، والقوة التي هي مقام قوة وضعف فرقا بينهما وبين قوة لا ضعف لها ) . قلت : إن القوة مقام كما ذكر وهي تنقسم إلى : أ - قوة لا ضعف فيها . ب - وإلى قوة فيها ضعف ، وبينهما فرق ، والمطلوب العمل بالقوة التي لا ضعف فيها لأنه أبلغ ، وذلك العمل التسليم والانصراف . قوله : ( وقال لي : قوة القوي أن يسلم ولا ينصرف ، وضعف القوي أن يسلم وينصرف ) . قلت : قد ذكر أولا أن التسليم والانصراف هو المطلوب ، ثم قال هنا ما ظاهره يتناقض وهو قوله قوة القوي أن يسلم ولا ينصرف ، لكن الحق أن لا مناقضة فيه ، وذلك لأن الذي يسلم وينصرف إنما انصرف خشية أن يقع منه الاعتراض ، والمضاددة كما ذكر أولا ، وأما الذي يسلم وما انصرف فيحمل أمره على أنه من القوة في حد أن لا يقع منه الاعتراض فلا جرم قيل عنه إنه القوي وأما الضعيف فينصرف . قوله : ( وقال لي : الحقيقة أن تسلم ولا تنصرف وأن لا تأسى ولا تفرح ولا تنحجب عني ولا تنظر إلى نعمتي ولا تستكين لابتلائي ولا تستقرك المستقرات من دوني ) . قلت : يقول من رأى الحقيقة رأى الفعل الواحد فلأي شيء ينصرف ، والتسليم فإنه مع شهود الحقيقة لا يمكنه إلا أن يسلم لها ، وأما انصرافه فغير واجب لأنه من جملة الحقيقة وحينئذ لا تأس ، ولا بالخوف من النار ولا تفرح ، ولا بالدخول إلى الجنة ولا تنحجب ، وكيف وهو غير المعني ، ولا تنظر إلى نعمة المنعم ، وكيف