تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وليس غيرا للمنعم ولا تستكين يعني ولا تذل ولو لبلائه وهو المعصية ولا تستقرك المستقرات وهي الشبه أو الدوافع عن الحال الذي هو بها في الحضرة . قوله : ( وقال لي : مقام الصديقية أن تسلم إلي وتنصرف ، ومقام النبوة أن تسلم إلي وتقف ) . قلت : مقام النبوة هو الحقيقة كما تقدم ذكره . قوله : ( وقال لي : انظر إلى كل بشير يبشرك بعفوي وكل بشير يبشرك بنعمتي وعطفي فاردد ذلك إلي على مطايا الحرف وقل يا ألف هذا الألف فاحمله ويا باء هذه الباء فاحمليها ويا حرف هذا الحرف فاحمله ، فإني أنا المبدي وأنا المعيد كتبت على جميع ما أبديت لأبدينك وكتبت عليه لما بدا لأعيدنك ، فأرجعه إلي أخزنه في خزائن نظري ثم أعيده إليك في يوم اللقاء وقد ألبسته بيدي ونورت له من نوري وكتبت على وجهه محامد قدسي وحففته في يوم لقائك بعظماء ملائكتي ) . قلت : في التنزل الذي أوله الحقيقة أن تسلم إليّ ولا تنصرف ما صورته ، ولا تنظر إلى نعمتي ، وهذا التنزل معني على هذا المعنى إلا أنه بتأويل يعسر التعبير عنه ، لكني أذكر فيه ما يتيسر من العبارة ، فإن لم تفهم كم ألم بعسر التعبير عن هذا المعنى ، فنقول معنى قوله : كل بشير يبشر بعفوي فمراده الآيات المبشرة والأحاديث المبشرة ، إذا نقلها العلم إلى مبلغ الحرف لا إلى مراد الشارع من الحقيقة ، فالطريق فيه أن لا تنظر إلى النعمة ولا إلى العفو بأن تحيل ورود العلم بالأمر بأن تنظر إلى النعمة والعفو إنما كان لقصوره على مبلغ الحرف ومنه التنزل إلى مقدار الأفهام ومخاطبة الجمهور وعلى مقدار عقولهم وإن ذلك هو الذي جعل العلم يأمر بالنظر إلى العفو والنعمة وحينئذ يكون معنى قوله فاردده إليّ على مطايا الحرف أي أعتقد أنه لولا قصور العقول لم يؤمر بالنظر إلى العفو ولا إلى النعمة ويكون ذلك في معرض التثبيت لقلب أهل الحقيقة إذا رأوا ما يناقض بعض ما ورد به العلم فيقال لهم إنما كان ذلك نسب الحرف أي الخلق احتجابهم ، ولما كانت الحرفية سارية في كل مسألة من المسائل التي يظن أنها مخالفة للحقيقة قال فاحمل علمي كل حرف معنويته أي زد مما أتى به عليه بحرفيته الخاصة به في المسألة التي