آتي بقول لم تأمرني به ، قال : إن أتيت به كما أمرتك فقولي وفعلي وبقولي وفعلي يقع حكمي وإن أتيت به كما آمرك به فقولك وفعلك وبقولك وفعلك لا يقع حكمي ولا يكون ديني وحدودي ) .
قلت : حاصله أنه لا يرى بالرأي في الأحكام التي وقعت فيها النصوص ، ويغلب الأخذ بالظاهر ، ويرى أن العبد إنما يجب عليه إمضاء ما أمر به ولا ينتظر به علمه ، وينهى عن التأويل بقوله كيف أنصرف عن العمل بعلمك إلى العمل بعلمي ، قال تحل بكلامك ما حرمته بكلامي ، وتحرم بكلامك ما حللته بكلامي وتدعي على أن ذلك بإذني . . . إلى آخره .
قوله : ( وقال لي : إن سويت بين قولي وقولك أو سويت بين حكمي وحكمك فقد عدلت في نفسك ، قلت لا حكم إلا لقولك وفعلك ، قال فقهت ، قلت فقهت ، قال لا تمل ، قلت لا أميل ، قال من فقه أمري فقد فقه ومن فقه رأي نفسه فما فقه ) .
قلت : معناه إن قست فقد سويت بين قولي وهو المقيس عليه وبين قولك وهو المقيس ، وإذا فعلت ذلك فقد عدلت بي نفسك ، وكذلك القول في الحكم ، وفي هذا نهي عن القياس والتأويل ظاهر ، والباقي ظاهر واللّه أعلم .
77 - موقف الكنف
قوله : ( أوقفني في الكنف وقال لي : سلّم إليّ وانصرف ، إنك إن لم تنصرف تعترض إنك إن تعترض تضادد ) .
قلت : التسليم إليه في كل شيء أن لا تشاركه فيه بقولك ولا فعلك ولا علمك ، وأما الانصراف فهو الإعراض عما سلم فيه من الوجه الذي وقع فيه التسليم ، فلا تخطره بخاطرة فإنه إن أخطره بخاطرة يرى ما لا يوافقه رأي نفسه ، فاعترض ولو بالخاطر والاعتراض مضاددة .
قوله : ( وقال لي : تدري كيف تسلّم إليّ لا إلى الوسائط ، قلت ما الوسائط ، قال العلم وكل معلوم فيه ) .
قلت : معناه إن أفتى بخلاف ظاهر الكتاب والسنة فلا تسلم دينك إلى ما وقعت فيه المخالفة وسلم إلى اللّه وانصرف .