تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فيه غير صالح ، وأما أعداؤه من يد الضنين أي من اسمه المانع فلم يزينه كما زينه العمل الصالح والباقي ظاهر . قوله : ( وقال لي : أردد إليّ علمك أردد إلي عملك أردد إلي وجدك أردد إلي آخر همك ، أتدري لم ترد ذلك إلي لأحفظه عليك فأودعنيه أنظر إليه في كل يوم فأبارك لك فيه وأزيدك من مزيد نعمتي فيه وأزيدك من مزيد تعرفي فيه ، وأجعل قلبك عندي لا عندك ولا عندما أودعتنيه خاليا منك وخاليا مما أودعتنيه أنظر إليه فأثبت فيه ما أشاء وأتعرف إليه بما أشاء تسمع مني وتفهم عني وتراني فتعلم أني ) . قلت : هو يعلمه كيف يتوجه إليه يودعه العلم والعمل والوجد وهو الشوق والهم وهو القصد ، ثم يتجرد عن ملاحظة ما أودعه لأنه مستودع الملاحظة منه وهو القلب إليه تعالى فيثبت الحق فيه معارف . قوله : ( وقال لي : لن تزال محجوبا بحجاب طبيعتك وإن علمتك علمي وإن سمعت مني حتى تنتقل إلى العمل بي وحتى تنتقل إليّ عن سواي كما اقتطعت قلبك عن التعلم من سواي وأشرفت به على مطلع الأفئدة في العلوم ) . قلت : في بعض النسخ حتى ينتقل إلى العلم بي ، والذي يحتاج إلى الشرح هو قوله وأشرفت به على مطلع الأفئدة في العلوم ، والمراد أنه أطلعه على مبالغ العلوم من قلوب أهلها ومع ذلك لا يزال محجوبا ما لم ينقطع عن السوى به تعالى ؛ إذ لا يكون بغيره ، فإن المعارف ليست من الأكساب بل عطايا من الاسم الوهاب ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . قوله : ( وقال لي : إن الذي تعرّفت به إليك هو الأزمّة للقلوب إليّ وبه تقاد إلى معرفتي ، فاجذبها إليّ ولن تجذب بها إليّ حتى تنقطع إليّ بها وإن لم تقدها إليّ لأوتينك أجرها وخفني على تقلّبها ) . قلت : يعني أن هذه التنزلات كلها تهدي القلوب إلى معرفة المحبوب ، وأمره أن يجذب القلوب بها إليه فإن انقادت كان شرف المقصود ، وإن لم تنقد أوتي