وقعت مخالفته للحقيقة فيها فيرد على كل حرف نصيبه جزاء وفاقا ، فهو قوله : يا ألف هذا الألف فاحمله ويا باء هذه الباء فاحمليها ، ويا حرف هذا الحرف فاحمله فذكر الإشارة بتفصيل الحروف إلى التفصيل ، وذكر الإشارة إلى إجمالي الرد بقوله الحرف والحرف هو جماع الحروف .
ولما كان الإبداء هو للحق قال أنا المبدي لما أبديت من العلم ، وأنا المعيد لما هو الحقيقة في نفس الوجود فينبغي أن يعرف المحقق هذا فلا ينكر ورود مخالفة العلم للحقيقة في بعض الصور ، وهي التي اقتضاها الحرف كما ذكرنا وإذا لم ينكر فكأنه رد إلى الحق ما سوف يرجعه الحق إليه مريبا تلبيس الحقيقة ، وحقيقة هذه الريبة أن يريه أن الذي وقع إنما وقع نقشا للحقيقة ورثته نورته لها بنوره الذي سالك بها تلك الطريقة فعبر بهذه العبارة عن ظهور معه أن الذي وقع هو حقيقة ظهور أحكام نوره تعالى ، وذلك قوله : نورت له من نوري إلى آخره ، والمجال يحتمل أن يبسط الكلام وإن طال لكن طلب الاختصار أوجب الاقتصار .
قوله : ( وقال لي : إن رددته إليّ « 1 » على مطايا الحرف أتلقاه بوجهي وأضحك إليه بحبي وأبوئه داري وأجعله روضة من رياض نظري فبماذا ترى أن أزوده إليك من جلال كرمي ) ؟
قلت : يعني إن ردّه على مقتضى ما سلف حصل له القبول ، وعبر عن القبول بتلقيه بوجهه وضحكه له بحبه إلى آخره .
قوله : ( وقال لي : من لم يردّ إليّ ما أبديته من كل معرفة أو علم أو عمل أو حكم ارتجعت ذلك منه بصفة وبشاهد من شواهد صفته ثم لم أسكن ذلك المرتجع جواري ولم أجعله في مستودعات نظري وغدوته من يد الضنين به ثم أعيده إليه يوم قيامه فيعود إليه بسوء آثاره ويرد منه على شناره وخساره ) .
قلت : هذا الرد أعم مما ذكر من قبل فإن ذلك مختص ببعض صور العلم وهذا يعم العلم والعمل والمعرفة ، وقوله : ارتجعت ذلك يعني العلم والعمل والمعرفة قوله : بشاهد يعني بذنب ظاهر ولم يجعل ما ارتجعه في جواره لأن عمله
هامش
( 1 ) وفي نسخة لي .