76 - موقف الإسلام
قوله : ( أوقفني في الإسلام وقال لي : هو ديني فلا تبتغ سواه فإني لا أقبل ) .
قلت : قال اللّه تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : الآية 19 ] .
قوله : ( وقال لي : هو أن تسلم لي ما أحكم لك وما أحكم عليك ، قلت : كيف أسلّم لك ؟ قال : لا تعارضني برأيك ولا تطلب على حقّي عليك دليلا من قبل نفسك فإن نفسك لا تدلّك على حقي أبدا ولا تلتزم حقي طوعا ، قلت : كيف لا أعارض ؟ قال : تتبع ولا تبتدع ، قلت : كيف لا أطلب على حقك دليلا من قبل نفسي ؟ قال : إذا قلت لك إن هذا لك تقول هذا لي وإذا قلت لك إن هذا لي إن هذا لك تقول إن هذا لك فيكون أمري لك هو مخاطبك وهو المستحق عليك وهو دليلك فتستدل به عليه وتصل به إليه ، قلت : فكيف أتبع ؟
قال : تسمع قولي وتسلك طريقي ، قلت : كيف لا أبتدع ؟ قال : لا تسمع قولك ولا تسلك طريقك ، قلت : ما قولك ؟ قال : كلامي ، قلت :
أين طريقك ؟ قال : أحكامي ، قلت : ما قولي ؟ قال : تحيّرك ، قلت : ما طريقي ؟ قال : تحكّمك ، قلت : ما تحكّمي ؟ قال : قياسك ، قلت : ما قياسي ؟ قال : عجزك في علمك ، قلت : كيف أعجز في علمي ؟ قال :
إني ابتليتك في كل شيء مني إليك بشيء منك إليّ فابتليتك في علمي بعلمك لأنظر أتتبع علمك أو علمي وابتليتك في حكمي بحكمك لأنظر أتحكم بحكمك أو بحكمي ؟ ! قلت : كيف أتبع علمي وكيف أعمل بحكمي ، قال : تنصرف عن الحكم بعلمي إلى الحكم بعلمك ، قلت : كيف أنصرف عن الحكم بعلمك إلى الحكم بعلمي ؟
قال : تحلّ بكلامك ما حرّمته بكلامي وتحرّم بكلامك ما حللته بكلامي وتدّعي على أن ذلك بإذني وتدّعي على أن ذلك عن أمري ، قلت : كيف أدّعي عليك ؟ قال : تأتي بفعل لم آمرك به فتحكم له بحكمي في فعل أمرتك به وتأتي بقول لم آمرك به فتحكم له بحكمي في قول أمرتك به ، قلت : لا آتي بفعل لم تأمرني به ولا