قوله : ( وقال لي : يا كاتب الكتبة الرحمانية ويا فقيه الحكمة الربانية ) .
قلت : يعني يا من لا يكتب إلا ما كتبه الرحمن تعالى في وجوده ولا يفقه من الحكمة إلا ما فهمته الربوبية في موجوده .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب النعماء الإلهية ويا صاحب المعرفة الفردانية ) .
قلت : يا من لا يكتب من النعماء ما هو منسوب لغير الإلهية والألوهية ولا يلتقي من المعرفة إلا حقيقتها وهي الفردانية .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب القدس المسطور بأقلام الرب على أوجه محامده أنت في الدنيا والآخرة كاتب ) .
قلت : يا من لا يكتب إلا معاني التنزيه الواردة من حضرة الربوبية نافية للتشبيه فهي المحامد وللمحامد سطور ، أنت كاتب ذلك في الدنيا والآخرة .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب النور المنشور على سرادقات العظمة اكتب على رفارفها تسبيح من سبح واكتب على تسبيح ما سبح معرفة من عرف ) .
قلت : النور المستور على سرادقات العظمة هو التنزيه المستند إلى التعظيم وهو مضمون قولك سبحان اللّه العظيم وبحمده ، ومرتبة التنزل الذي قبله سبحانه وبحمده والمراد من التنزل أن يكتب تسبيح ما سبح من وجوده لا تسبيح ما سبح من الموجودات ، وأما كتابته معرفة من عرف فالمراد أن يكتب تعينيّا على العبادة التي اتصلت بالمعرفة .
قوله : ( وقال لي : أنت كاتب العلم والأعلام وأنت كاتب الحكم والأحكام ) .
قلت : يعني أنه في مرتبة يطلع فيها على العلم فيكتبه من جهة ما أعلم فهو فيه غير مقلد ولذلك كان كاتب الحكم والأحكام ، والحكم هو مراد الشارع في كل قضية من الأحكام .
شرح مواقف النفري — صفحة 435
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٣٥