تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قوله : ( وقال لي : أنت على أعوادك بما أنت فيه في القيام ، وأنت في مطلعك بما أنت به في الركوع ، وأنت في متوسدك بما أنت به في السجود ) . قلت : الأعواد هي النعش ، والمطلع هو حال النزول في القبر ، والمتوسد هو المستقر في القلب فإن كان العبد باللّه تعالى في صلواته كان باللّه تعالى في هذه المواطن وإلا فبالسوى . قوله : ( وقال لي : يا صاحب العبادة الوجهية وجه كل شيء ما أشهدك أنه متعلق بي منه فتشهده فتعلمه فتعرفه لا يتعبّر لك فتعبّره ولا يترجم لك فتترجمه فذلك من العلم الصامت ) . قلت : لما شك أن العابد له عمل وبعض تلك الأعمال تكون متعلقة بالحق أي يكون العبد مريدا بهذا وجه اللّه تعالى ثم يلوح له من ذلك العمل بارقة يشهد فيها أنه وجه المراد للحق تعالى فيعمل به على حكم ما يقتضيه ذلك الوارد فيكون ذلك وارد معرفة وهو معنى قوله : « فتعرفه فتجد بمضمون تلك البارقة لا تقدر العبادة أن تتمكن من التعبيد ولا الترجمة أن تترجم عنه » . قوله : ( وقال لي : إذا سترت عنك وجه كل شيء رأيت ذلك المعنى الذي شهدته متعلقا بي منه داعيا لك إلى التعلق به ) . قلت : يعني أن ذلك المعنى الذي شهدته يصير محاولا أن يحجبك بنفسه وهو دعاؤه إياك إلى التعلق به . قوله : ( وقال لي : إذا كشفته لك فلا أستره أو تستره ، وإذا عرفته فلا أنكره أو تنكره ) . قلت : كشفه هو موهبة من اللّه تعالى ، وهو تعالى لا يرجع في هبته ، وإنما التستر والإنكار هو من جانب العبد . قوله : ( وقال لي : يا صاحب العبادة الوجهية أتدري ما وجه همّك فتقبل به عليّ أم تدري ما وجه قلبك فتقبل به علي ، وجه همّك أقصاه ووجه قلبك سكونه ) . قلت : أقصى همه هو الذي كان الاهتمام من أجله ، وسكون القلب هو فقد المنازع له فيما توجه إليه ، فحاصل ما يراه في هذا التنزل أن يكون العزم بالنية