متوجها إلى اللّه تعالى مخلصا ، وأن يسكن القلب في ذلك العزم بلا منازع من الخواطر .
قوله : ( وقال لي : وجّه همّك جميعه فكل همّك وجّه ، ووجّه قلبك جميعه فكلّ قلبك وجّه ، فأين صرفت الوجه انصرف وأين أقبلت به أقبل ) .
قلت : القلب لطيفة الإنسان المدركة ، والهم هو عزمها ، وكلاهما وجه أي مما يجب أن يتوجه إلى الحق تعالى ، فإن الوجه مشتق من المواجهة وهي المقابلة ، فما يقابل الحضرة منك فهو وجهك .
قوله : ( وقال لي : سكون قلبك عين قلبك وهو موضع الطمأنينة ، وأقصى همك عين همك وهو موضع الغرض ) .
قلت : السكون هو الطمأنينة وهو موضع الطمأنينة ، والغرض هو ما إليه يرمي الرامي والمقصود ظاهر .
قوله : ( وقال لي : إذا سميتك فلم تعمل على التسمية فلا اسم لك عندي ولا عمل ) .
قلت : تسمية الحق تعالى لعبده في هذا المقام ، وفي هذا الموقف غير تسميته له بعد الفناء ، وتسميته هنا إقامته إياه فيما تعرف به إليه ، فإن خرج عن ذلك خرج من التسمية والعمل .
قوله : ( وقال لي : إذا سميتك فعملت على التسمية فأنت من أهل الظل ) .
قلت : يعني إن عمل على التسمية أي بمقتضاه ظهر أن استعداده كامل ، وأنه سوف يصير في مقام الظل العرشي أو الاستخلافي .
قوله : ( وقال لي : أهل الأسماء أهل الظل ) .
قلت : يشير إلى التسمية اللائقة بالخلفاء وهم الكمل وتلك الأسماء هي أسماؤه طبعها عليهم لأنهم بينه وبين الأسماء ومنهم يسري المدد فيتصل إلى المراتب الأسمائية فيسري ويجري بأحكامها ، ويحتمل أن يراد ظل العرش وهو اللائق بهذا الموقف .
شرح مواقف النفري — صفحة 433
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٣٣