تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
متوجها إلى اللّه تعالى مخلصا ، وأن يسكن القلب في ذلك العزم بلا منازع من الخواطر . قوله : ( وقال لي : وجّه همّك جميعه فكل همّك وجّه ، ووجّه قلبك جميعه فكلّ قلبك وجّه ، فأين صرفت الوجه انصرف وأين أقبلت به أقبل ) . قلت : القلب لطيفة الإنسان المدركة ، والهم هو عزمها ، وكلاهما وجه أي مما يجب أن يتوجه إلى الحق تعالى ، فإن الوجه مشتق من المواجهة وهي المقابلة ، فما يقابل الحضرة منك فهو وجهك . قوله : ( وقال لي : سكون قلبك عين قلبك وهو موضع الطمأنينة ، وأقصى همك عين همك وهو موضع الغرض ) . قلت : السكون هو الطمأنينة وهو موضع الطمأنينة ، والغرض هو ما إليه يرمي الرامي والمقصود ظاهر . قوله : ( وقال لي : إذا سميتك فلم تعمل على التسمية فلا اسم لك عندي ولا عمل ) . قلت : تسمية الحق تعالى لعبده في هذا المقام ، وفي هذا الموقف غير تسميته له بعد الفناء ، وتسميته هنا إقامته إياه فيما تعرف به إليه ، فإن خرج عن ذلك خرج من التسمية والعمل . قوله : ( وقال لي : إذا سميتك فعملت على التسمية فأنت من أهل الظل ) . قلت : يعني إن عمل على التسمية أي بمقتضاه ظهر أن استعداده كامل ، وأنه سوف يصير في مقام الظل العرشي أو الاستخلافي . قوله : ( وقال لي : أهل الأسماء أهل الظل ) . قلت : يشير إلى التسمية اللائقة بالخلفاء وهم الكمل وتلك الأسماء هي أسماؤه طبعها عليهم لأنهم بينه وبين الأسماء ومنهم يسري المدد فيتصل إلى المراتب الأسمائية فيسري ويجري بأحكامها ، ويحتمل أن يراد ظل العرش وهو اللائق بهذا الموقف .
شرح مواقف النفري — صفحة 433 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني