قوله : ( وقال لي : لا يقف في ظل عرشي إلا مسمى عمل على تسميته ) .
قلت : هو يخاطب أهل العبادة الوجهية إذا عملوا بمقتضى تسميتهم ، وظل العرش هو لهؤلاء ، وأما من ذكرهم في شرح التنزل الذي قبل هذا فإنهم أعلى من العرش وقلوبهم هي العروش الحقيقية ، بقي أنه إنما أراد في التنزل الذي قبل هذا بقوله أهل السماء هم أهل الظل ، فالظل ظل العرش فيكون تفسير ذلك التنزل على هذا الحكم على ما شرحته هناك .
قوله : ( وقال لي : صلاة المتهجد بالليل بذر يسقيه ماء عمل بالنهار ) .
قلت : يريد بعمل المتهجد بالليل النوافل ، ويريد بعمل النهار الفرائض ولا تقبل النوافل إلا بعد أداء الفرائض فمنها يستمد القبول .
قوله : ( وقال لي : اللسان يسقي ما بذر اللسان والأركان تسقي ما بذرت الأركان ) .
قلت : هو يشير إلى أن القول يسقي القول ، والفعل يسقي الفعل وكل شيء فإلى نسبته يرجع وبها يجتمع .
قوله : ( وقال لي : إن أردت أن تنقطع إليّ فأظهرني على لسانك وادع إلى طاعتي بمواعظك ينقطع عنك القاطعون ويواصلك فيّ الواصلون ) .
قلت : يقول اشتهر بعبادتي ينقطع عنك أهل معصيتي ويواصلك أهل طاعتي فتجد بانقطاع المخالف والاجتماع بالموالف أعوانا على الانقطاع إليه تعالى وخلاصا من العوائق والعلائق .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب الكتبة الوجهية ، ويا صاحب العبارة الرحمانية إن كتبت لغيري محوتك من كتابي وإن عبرت بغير عبارتي أخرجتك من خطابي ) .
قلت : الكتبة مصدر بمعنى الكتابة ، ومعنى التنزل أن يأمره بتخليص العمل لوجهه الكريم وأن تكون عباراته مما يرد عليه من الأزل القديم بلفظه ومعناه .
شرح مواقف النفري — صفحة 434
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٣٤