قوله : ( وقال لي : فضل المنزل الذي آتيه على المنزل الذي لا آتيه كفضلي على كل ما أنا منشئه ) .
قلت : إتيان الحق تعالى إلى منزل أهل العبادة الوجهية هو بتجليه لهم أو صرفهم عن النعيم بغيره في الجنة إلى النعيم به ، وهو ما يتولاه من التنعيم بذاته كما ذكر فيما سلف .
قوله : ( وقال لي : أهل العبادة الوجهية أهل الصبر الذي لا يهرم وأهل الفهم الذي لا يعقم ) .
قلت : أما صبرهم فلأن الإخلاص بالعبادة لوجهه الكريم أمر يشق فيحتاج إلى الصبر عليه ، ولولا الفهم لما كان كذلك .
قوله : ( وقال لي : أهل العبادة الوجهية وجوه الناس ترفع إليهم الوجوه يوم القيامة ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : أهل العبادة الوجهية أهل خلّتي أهل الشفاعة إليّ أهل زيارتي ) .
قلت : مقام الخلة شريف واستحقاقهم له بإخلاصهم في العبادة لوجهه الكريم .
قوله : ( وقال لي : كما يأتيك التثبيت في تهجضدك كذا يأتيك التثبيت في يوم موردك ) .
قلت : هذا مضمون قوله عليه الصلاة والسلام : « إنما هي أعمالكم ترد عليكم » وورد في الكتاب العزيز
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
[ الأنعام : الآية 139 ] .
قوله : ( وقال لي : إذا وقفت بين يديّ فبقدر ما تقبل الخاطر يأتيك الروع وبقدر ما تنفيه ينتفي عنك الحكم الروع ) .
قلت : الروع إنما يكون عن استحضار الذهن لما يروع ، واستحضار الذهن له هو الخواطر ، فالروع إنما هو من جهة الخاطر ، فإن نفيته انتفى ، والمراد في التنزل بتطهير القلب من الخواطر بين يدي الرب تعالى .