قوله : ( وقال لي : يا صاحب العبادة الوجهية إذا أتتك النار والجنّة فسأشهدك منهما مواضع المعرفة وسأشهدك في مواضع المعرفة آثار النظر وسأشهدك في آثار النظر مواضع التسبيح فاذهب عن كل آثار تذهب عن زخارف الجنة وعن بأساء النار ) .
قلت : هذا وعد جميل يتضمن أن يشهده وجه المعرفة فيذهب بها عن العلم ويشهده في تلك المعرفة محل نظر الوحدانية في الجنة والنار معا ، ولما كان شهود الوحدانية في مظاهر الجنة والنار يوقع السالك في محل إشكال فوعد بأن يشهده مواضع التسبيح وهو التنزيه ، فيقابل أشكال التشبيه بتعرف التنزيه فيذهب السالك عن التشبيه بالتنزيه ، وهذه كلها آثار إذا ذهب عنه الآثار بها غابت زخارف الجنة وبأساء النار .
قوله : ( وقال لي : إنما أشهدتك الآثار بعد الآثار لأذهبك عن الجنة والنار لأن الآثار هي الأغيار ) .
قلت : إنه خلصه بآثار نظر التوحيد عن آثار الجنة والنار .
قوله : ( وقال لي : لا أرضى لك أن تقيم في شيء وإن رضيته أنت عندي أكبر منه فأقم عندي لا عنده ) .
قلت : يعني أن الطمع في الجنة ، والخوف من النار هو مما يرضاه الحق تعالى ، لكنه عار على عبده لأنه يريده لعبديته لا للأشياء .
قوله : ( وقال لي : أتدري ماذا أعددت لصاحب العبادة الوجهية ، عتب أبوابهم من شرف قباب من سواهم وأبوابهم من شرف مقاصير من سواهم ) .
قلت : يعني أن عتبات الأبواب في شرفها كشرف قباب غيرهم ، فكيف تكون قبابهم ، وكذلك الباقي .
قوله : ( وقال لي : كل أحد في الجنة يأتيني فيقف في مقامه إلا أهل العبادة الوجهية فإنهم يأتوني مع الناس عامة وآتيهم من دون الناس خاصة ) .
قلت : هذا ظاهر .
شرح مواقف النفري — صفحة 430
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٣٠