تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قوله : ( وقال لي : يا صاحب العبادة الوجهية وجّه وجهك إليّ وجّه وجه همك إليّ وجّه وجه قلبك إليّ وجّه وجه سمعك إليّ وجّه وجه سكونك إليّ ) . قلت : أما وجه وجهك إلي فهو إلى القبلة بنية الحضور معه تعالى بالعبودية ، وأما وجه وجهك همك فهو العزم على قصده تعالى بإخلاص النية ، وأما وجه قلبك إلي فهو الحضور ، وترك الغفلة عنه تعالى وأما وجه سمعك إلي فهو بأن تحضر مجالس الذكر والموعظة وإن كان من أهل الذكر فيرفع صوته يسمع ما يتلوه من الذكر ، ويكون حاضرا مع اللّه تعالى ، وأما وجه سكونك إليه تعالى فمعناه أن تسكن إلى اللّه تعالى ولا تسكن إلى سواه ، وأنفع هذه المراتب هو السكون إليه تعالى ، ووقعت لي واقعة في معنى السكون إليه تعالى وهي أني كنت أذكر فخطر لي بيت شعر كنت أحفظه ما أعرف لمن هو من الشعراء ، وهو قوله :
أسكن إلي سكن تلذ به * ذهب الزمان وأنت منفرد
فعندما ذكرت هذا البيت وثب قلبي وثبة سريعة إلى اللّه تعالى وقلت بسرعة أشهد يا رب أني لا أسكن إلى سكن غيرك ، واقشعر عندها جلدي ، ودبت في نشوة عامة في جميع بدني ، ورفعت يدي وقد فاضت عبرتي وسألت اللّه تعالى رفع الحجاب عني ، فلما أخذت من البكاء نهمتي نظمت ارتجالا هذه الأبيات وهي :
ولقد ذكرت مقالة سلفت * فمن عسى وجد الذي أجد
أسكن إلي سكن تلذ به * ذهب الزمان وأنت منفرد
فرفعت في الظلماء راحة من * أحشاؤه من وجده تقد
وسألت وصل محتجب ذهبت * من دونه الأيام والمدد
يا هاجري لا عن قلى أفما * للهجر لا حد ولا أمد
فني الزمان وما أرى أحدا * فمتى يواصل ذلك الأحد
إني ليخبرني الرجاء بما * يرتاح منه القلب والكبد
ولد مع أعظم شافع أملي * وأراه عن إحسانه يقد
صدق المخبر عنه شيمته * أن لا يخيب من نداه يد