تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قوله : ( وقال لي : يا وليّ محامدي يوم كتبت محامدي ) . قلت : يقول له أنت ولي من حيث المحامد التي كتبتها في وجودك واستعدادك . قوله : ( وقال لي : قف في مقامك ففيه تجري عين العلم فلا تنقطع ، فإذا جرت فانظر حكمتها فيما تجري وانظر حكمتها فيما تسقي ولا تمعن معها فتذهب عن مقامك وعن العين فيه ) . قلت : يقول له الوجد فيه تجري عين العلم فإن أقام في الوجد رأى العين والجريان وما سقي فأمره أن ينظر إلى ما يوجبه العلم من العمل وهو نظر إلى الجريان وإلى ما يسقى به العامل بذلك العلم فهو نظر إلى حكمة السقي المستفادة من اللّه ثم نهاه أن يتوسع في تأويل العلم فيذهب به الجريان عن مقامه الذي فيه شاهد غير العلم فيبعد عن العين وهي مقصوده أعني غير العلم فإن منها يفترق الحكم لا من جريان العلم . قوله : ( وقال لي : أقم في مقامك تشرب من عين الحياة فلا تموت في الدنيا ولا في الآخرة ) . قلت : إذا شرب من عين العلم لا من جريان العلم ظفر بالحكم الذي هو مراد اللّه تعالى في كل مسألة فكان عمله مرفوعا من حيث نزل علمه فتعلق بالتجلي فعاش بالحقيقة فلا يموت بالحجاب في الدنيا ولا في الآخرة . قوله : ( وقال لي : الذنب الذي عفيت منه هو الذي أجعل عقوبته الرغبة في الدنيا والرغبة في الدنيا باب إلى الكفر بي فمن دخله أخذ من الكفر بما دخل ) . قلت : الرغبة في الدنيا به تعالى هي رغبة فيه تعالى ، والرغبة في الدنيا لا بد هي كفرة ، أي يصحبها وهو التستر . قوله : ( وقال لي : الراغب في الدنيا هو الراغب فيها لنفسه والراغب فيها لنفسه هو المحتجب بها عني القانع بها مني ) . قلت : الراغب فيها به تعالى ليست له نفس ترغب في الدنيا لها فإنه محاها التجلي ، ثم إن الراغب فيها به تعالى كيف يكون هو القانع بها منه وهو الذي ما
شرح مواقف النفري — صفحة 425 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني