قوله : ( وقال لي : اجعل سيئتك نسيا منسيّا ، ولا تخطر بك حسنتك فتصرفها بالنفي ) .
قلت : أما السيئة إذا نسيت أمنت الوحشة وأما الحسنة فإن لم تخطر بباله فقد استراح وإن خطرت احتاج إلى نفيها فيحتاج في نفيها إلى المجاهدة .
قوله : ( وقال لي : قد بشرتك بالعفو فاعمل به على الوجد بي وإلا لم تعمل ) .
قلت : يعني إن خلا عملك عن الوجد لم يكن عملك لشيء ، وأما بشارته بالعفو وعمله به على الوجد فمعناه أن تجعل العفو سبب المحبة للحق تعالى فإن الوجد هو المحبة .
قوله : ( وقال لي : إن ذهبت عن وجد المغفرة أذهبك ما ذهبت إليه إلى المعصية ، فحيث تسألني المغفرة فلا أصدق ما تقول ولا أتعرف من حيث تؤول ) .
قلت : يعني قد أمكنتك الفرصة في أن تجعل المغفرة سبب الوجد أي المحبة فإن ضيعتها فإنما ضيعتها لصارف صرفك عنها ، وأذهبك عنها ، فذلك الذي أذهبك عنها سيذهبك إلى المعصية فإن الإعراض عن سبب الوجد هو إعراض في الجملة ، والإعراض هو الإقبال على المعصية .
قوله : ( وقال لي : لا طريق إلى مقامك في ولايتي إلا الوجد منك بعفوي ومغفرتي ، فإن أقمت في الوجد بما بشرتك به من عفوي ومغفرتي أقمت في مقامك من ولايتي وإن خرجت خرجت وإن خرجت فارقت ) .
قلت : قد عرفه الطريق الذي يخصه فإن الطرق إلى اللّه لا تحصى ، وهو قد تعرف إليه بأن بشره بعفوه ومغفرته ، والوجد الحاصل من هذه البشارة هو الطريق الخاصة به ليس له طريق غيرها ، فإن أقام وإلا خرج ففارق .
قوله : ( وقال لي : يا وليّ قدسي واصطفاء محبتي ) .
قلت : مقام هذا الولي ضعيف وهو محل التنزيه الذي هو القدس والمحبة التي هي مقام العوام .
شرح مواقف النفري — صفحة 424
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٢٤