تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لشرفه من فعلك فإن رددتك إلى شرفه وإلى فعلك كان حجابك ) . قلت : صاحب هذا المقام هو خليفة اللّه لا أقول في أرضه بل في خلقه وهو برزخ البحرين وقد ذكرت معناه في أبيات - ليست الآن على خاطري - أولها : للبرزخية معنى ليس يدريه إلا امرئ ظهرت أحكامها فيه ومقامه بين العرش والحق لأنه هو العرش الحقيقي ، والمعنى المرتبي والعرش جسم فلما كان برزخ البحرين الإلهي والكوني لم يجز له أن يميل لأنه قال له وكن كأنك صفة لا تتميل ولا تتنزل فإن مال إلى العرش مال إلى الكون ، ومال بميله إلى العرش كل أحد من الخلق لأن حركة مثله سائرة في الوجود فيقع هو في الحجاب العرش لفعله الميل ويقع كل أحد في الحجاب تبعا لاحتجاب هذا القطب الذي هو قطب الأقطاب فإن رد إلى الميل وإلى شرف العرش كان هذا حجابا آخر وقوله لشرفه من فعلك يعني أن فعلك شرفه . قوله : ( وقال لي : خذ وجد الحضرة على أي صفة جاءك الوجد ، فإن عارضتك الصفات فأودعها وادع موصوفاتها إلى وجدك ، فإن استجابت لك وإلا فاهرب إلى الصفة التي تجد بمقامك فيها وجد الحضرة فإن لم تهرب فارقك وجد الحضرة وتحكمت عليك صفات الحجاب وموصوفاتها ) . قلت : هذا التنزل فيه وصية نافعة لكنها ليست لصاحب المقام المذكور في التنزل الذي قبل هذا فإن مقام هذا التنزل سلوك وذلك الأول نهاية وهذا يدل على « أن الذي ألف هذه المواقف لم يكن هو النفري بل هو بعض أحبابه وقيل هو ابن بنته » . فلا جرم لم يأت مرتبا ترتيب المقامات في نفس الأمر . ومضمون هذا التنزل أن يقول له أنت في مقام تجد فيه التعلق بالحق تعلق وجد وشوق فلازم هذا الوجدان إن كان حاصلا وإلا فاقبله على أي صفة جاءك بعد أن تكون واجدا ، فإن رأيت الصفات تورد عليك الشبه ، ويعني بالشبه الأحوال الكاذبة وحينئذ فقابل بينها وبين وجدك ، فإن وافقته بتأويلات عرفانية هي في وجدك فقد استجابت لك وإلا فأعرض عن الصفات والموصوفات إلى الصفة التي كنت مقيما بها وكان وجد الحضرة حاصلا لك فيها فإن لم يفعل فارقك وجد الحضرة الذي كان حاصلا لك ، وتحكمت فيك حجب الصفات والموصوفات .
شرح مواقف النفري — صفحة 423 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني