تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
دنوت فيما بعدت ، فلا تمل مع المائلات ولا تمد مع المائدات وكن كأنك صفة لا تتميل ولا تتزيّل ) . قلت : أما إلى عند قوله : هو مقامك فأقم فيه فهو ظاهر ، وأما بعده من ابتداء الباديات فإنه أمره أن يكون بقلبه كأنه قبل أن يكون الكون ثم شاهد فعل الحق في التكوين فإنه بالنسبة إلى شهود المشاهد ظهور وهو معنى قوله : وكيف قلبت ما أكون أي كان ظهورا فجعلته في لسان العلم إظهارا أو بالعكس بأن كان في لسان العلم إظهارا فجعلته في شهودك ظهورا ، وقوله : كيف أشهدت أي تلحظ معاني تعرفي إلى أوليائي في كوني غيبتهم أي محوتهم في جملة ما قلبت في عيانهم من الإظهار إلى الظهور وكيف استنزلت أي أظهرت لهم أن ما هناك غيري محيطا بالجميع ، والاستئثار هو الانفراد بالأمر ، ومعنى الفوت هو شهودهم محوهم في وجوده فلا يبقى رسم يقال إنهم أدركوا الحق تعالى ، بل فاتهم إدراكه لمحوهم في رسومهم ، ويعني قربه فيما فات أنهم شهدوا أنفسهم فيه موجودين بوجود له لا لهم فكان ذلك قربا ، وأما معنى بعده فيما قرب فإنهم وإن رأوا أنفسهم فيه موجودة بوجوده فهو إذ ذاك أنه هم من حيث الوجود وأما حقائقهم المعقولة فعدم ، والعدم بالنسبة إلى الوجود هو بعد لا أبعد منه وتسميته بعدا مجاز ، كما أن تسمية ذلك المعنى الأول قربا مجاز أيضا ، ويعني دنوت فيما بعدت فهو بمعنى التعرف الذي به أشهدهم ومعنى قوله : فلا تمل ، أي إلى مقال أهل العلم ، ومعنى لا تمد أي لا تتحيز تحيز العقول المحجوبة فإنه ميد . قوله : ( وكن كأنك صفة أي من صفاته لا تميل عنه ومعنى لا تتزيل أي لا تتفرق ، والتزيل في اللغة التفرق ) . قوله : ( وقال لي : هذا مقام الأمان والظل وهذا مقام العقد والحلّ ) . قلت : يعني مقام الأمان من الأغيار والظل يعني أنه على الصورة كما أن الظل على صورة المظلول ، وأما قوله : مقام العقد والحل فيعني أن صاحب هذا المقام متصرف ، ومعنى التصرف هو عدم الحجر فيما يفعله لأنه يقول للشيء كن فيكون إلا بتأويل ما ذكرناه قبل هذا .