كليّا فهي من الموصولة إلا أن أهل التجلي الجزئي فهم بقايا من المفصولة ما دام لهم رسم ، وأما عدم الاستقلال فيما ذكر من جهة أنه لا يستقل شيء دون القيومية بنفسه ولا بغيره ، اعلم أنه استثنى من الموصولات أهل الشهود فلم يذكرهم في جملة الموصولات بدليل قوله إنه قد حجب الكل وأهل الشهود غير محجوبين ، وإنما ذكرت أنا أنهم من الموصولين لأن الأمر في نفسه كذلك ، وأما كونه ضم على الحجاب فخاتمه هو الحجاب نفسه ، والحجب خمسة قد ذكرها فيما تقدم ، وأما كونه لم يؤذن المحجوب بالحجاب ولا بالختم لأن إيذانه تعرف فلو أذنه أي أعلمه لخرج من الحجاب بالتعرف وقوله بمعنى من معاني الفوت إعلام أن الإعلام بالفوت هو إعلام في الجملة فهو تعرف .
قوله : ( وقال لي : اخرج عن الموصول والمفصول واخرج عن الحجاب والختم وعن الخاتم فالحجاب صفة والختم والخاتم صفة ، فأخرج عن الصفات وانظر إليّ لا تحكم عليّ الصفات ولا تهجم عليّ الموصوفات ولا تتعلّق بي المتعلّقات ولا تقتبس مني المقتبسات ) .
قلت : هذا يدل على أن التجلي الحاصل هو تجلي الذات فإنّ فيه يذهب حكم الصفات ، وإن كانت الأولياء إذا شهدوا التجليات الصفاتية لا يشهدون إلا أنها الذات لأنهم إنما تعرف إليهم بطريق محو الرسوم ، والصفات رسوم ولا يتعين الصفات إلا الذين محتهم الذات وهو تمام السفر الثاني ، وهو هذا المقام الذي هذا التنزل فيه وباقي التنزل ظاهر .
قوله : ( وقال لي : لا تجعل الكون من فوقك ولا من تحتك ولا عن يمينك ولا عن شمالك ولا في علمك ولا في وجدك ولا في ذكرك ولا في فكرك ولا تعلّقه بصفة من صفاتك ولا تعبر عنه بلغة من لغاتك وانظر إليّ من قبله ، فذلك مقامك فأقم فيه ناظرا إليّ كيف كونت وكيف أكون وكيف قلبت ما أكون وكيف أشهدت وغيبت فيما قلبت وكيف استوليت على ما أشهدت وكيف أحطت على ما استوليت وكيف استأثرت فيما أحطت وكيف فتّ فيما استأثرت وكيف قربت فيما فتّ وكيف بعدت فيما قربت وكيف
شرح مواقف النفري — صفحة 420
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٢٠