تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التنزل من نزوله في السيئة فإن المراد هناك نسبتها إلى الاسم المضل فهو بها ، وأما كون العبد بألسنته فلكونها محيت من قلبه فزال التعلق فلا يستوحش بذكرها ، ولا هو لطلبها بأن يفعلها مرة أخرى فيفترق فإن قوله : يفزع إلى الشيء أي يسرع في المسير إليه . قوله : ( وقال لي : إن لم تعرف أي عبد أنت لي لم تعرف مقامك مني وإن لم تعرف مقامك مني لم تثبت في أمري وإن لم تثبت في أمري خرجت من ظلي ) . قلت : قد تقدم في بعض ما شرح من المواقف بيان معنى معرفة أي عبده هو منه وهو إن نسب إلى بعض أسمائه بالعبودية كما أشار صاحب كتاب « العبادلة » . قوله : ( وقال لي : اعرف مقامك مني وأقم فيه عندي ، فرأيت الكون كله جزئية في جزئية موصولة ومفصولة لا تستقل الموصولة من دونه بنفسها ولا بالمفصولة ولا تستقل المفصولة بنفسها ولا بالموصولة ، ورأيته قد حجب الموصولات والمفصولات وختم على الحجاب بخاتمه ولم يؤذن المحجوب بختم الحجاب ولا بالحجاب فيكون الإيذان له تعرفا إليه بحكم من أحكام الفوت فيكون التعرف إليه سببا موصولا به فيخرج عن الختم بالتعرف ) . قلت : مقامه هو العندية وهي أعلى مراتب السالكين ، ولذلك قال : وأقم عندي فرأى الكون وهو كل ما له صور سواء كانت جسمانية أو روحانية أو معنوية ، ولأجل لزوم الصورة للكون سمّاه جزئية المكون ليتعين التضايف الذي بين الكون والمكوّن وهي جزئية معنوية في حضرة ربّ مقابل لعبد ولو لم يكن ثم جزئية ثم تضايف ثم إن جزئية الكون تنقسم إلى موصولة ومفصولة ، فالمفصولة ليس إلا المخاطبون بالتكليف الشرعي ، وأما الموصولة فهي جميع باقي الكون ، ثم إن الذين لم تبلغهم الدعوة من الناس وغيرهم ممن يستحق الخطاب هم من الموصولة ، ولا يمتنع أن يكون أهل الغفلة المعرفة والجهل المحض عن الموصولة وكذلك أهل المعرفة ومن حصل له تجل من التجليات جزئيّا كان ذلك التجلي أو
شرح مواقف النفري — صفحة 419 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني