مذاهب ، وما لعله تبعها ، وكلامنا إنما هو في العبادات ومعلوم أن مراد اللّه تعالى في التكليف في كل مسألة واحد لجميع عباده . فعلى تقدير أن يعمل العامل على ما يقتضيه مراد اللّه تعالى فهو الذي يصعد علمه من الباب الذي نزل منه علمه ، فهذا العامل على ما يقتضيه مراد اللّه تعالى مؤهل للوصول إلى اللّه تعالى ، فأما من لم يوافق عمله فهو مثاب لأنه لم يطلع على مراد اللّه تعالى ، بل اجتهد هو وإمامه ، وكل مجتهد مصيب فله الأجر ، أما الوصول إلى اللّه تعالى فمختص بالذين يصعد عملهم من الباب الذي نزل منه علمهم .
قوله : ( وقال لي : إن لم تكن في أمري كالنار أدخلتك النار ) .
قلت : النار لها حالتان : إحداهما أنها تمضي فيما تأكله من حطب وغيره ولا يعقب إلا لمانع ، والحالة الثانية أنها تجمع بين المؤتلفات وتفرق بين المختلفات ، وهو أمر معلوم من طبيعتها ، فكون العبد يكون كالنار إن كان على المعنى الأول فالمراد المعنى في العمل والطلب والسلوك ، وهو المراد هذا ، وإن كان على المعنى الثاني فالمراد أن يجتهد في التفرقة في مسائل العبادة فيتبع مراد اللّه تعالى فيعمل به ويفصله من غيره كما تفعل النار . فمراد اللّه تعالى في كل حكم هو المؤتلف ، وغيره هو المختلف ، فإن قلت كيف تقدر على علم مراد اللّه تعالى في كل مسألة ؟ فالجواب : المراد العبادات ، وقد ذكر في موقف الإسلام الطريق إلى معرفة اللّه تعالى في أحكامه فلينظر هناك .
قوله : ( وقال لي : انظر إلى النار كيف هي لا ترجع فكذلك كن لي لا ترجع قولا ولا فعلا ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : عقوبة كل مذنب تأتي من مستمده فانظر من أين تستمد فمن هناك ثوابك وعقابك فانظر من أين تستمد ) .
قلت : إن استمد عمله من نية رياء الناس أتت عقوبة أهل الرياء وكذلك في غير الرياء ، وإن استمد عمله من نية أن اللّه تعالى خالصا ، أتاه ثوابه من هناك .
قوله : ( وقال لي : الصلوات موقوفة على عشاء الآخرة تذهب بها أين ذهبت ) .
قلت : عشاء الآخرة قيل إن المنافقين يتركونها هي والصبح فمن تركها كانت بقية صلواته متروكة وإن فعلها لأنه إنما فعلها رياء الناس وعلى تقدير أن يفعلها
شرح مواقف النفري — صفحة 417
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤١٧