قوله : ( وقال لي : الدعاء الخالص أدب من آداب الاجتماع ) .
قلت : التوجه بالدعاء إلى اللّه عزّ وجلّ فهو مجتمع به فإن أخلص في الدعاء فقد قام بأدب الاجتماع .
قوله : ( وقال لي : من إقبالي عليك أني أريدك بأن تريدني لتثبت في الإقبال عليّ فأردني وأشهدني أريدك بأن تريدني فتدوم بي وتنقطع عنك ) .
قلت : هذا التنزل معناه شريف نافع لأهل السلوك ومعناه أنه تعالى يقول إني إذا أقبلت على عبد أردت أن يريدني فأرادني فثبته في الإقبال علي ، وأما محل النفع الذي به قلت أن معنى هذا التنزل معنى شريف هو مضمون الوصية ، وهو قوله أردني أمره أن يريده ثم قال واشهدني أي أنظرني أني أريدك بأن تريدني ، فإذا فعلت ذلك رأيت إرادتك أن تريدني هي مني لا منك فتقدم بي وينقطع عنك لأنك عرفت أن تقدمك لم يكن بك .
قوله : ( وقال لي : فرقت السماوات والأرض ومن فيهن من نار العذاب وفرقت نار العذاب من نار الاستتار ) .
قلت : يريد بالاستتار الحجاب .
قوله : ( وقال لي : أبناء همك جمع ويفترقون بالشهوات ، أبناء علمك جمع ويفترقون بالشهوات ، أبناء عملك جمع ويفترقون بالشهوات ، أبناء شهوتك جمع ويفترقون بالترك والتاركون أبناء ما من أجله تركوا والآخذون أبناء ما من أجله أخذوا ) .
قلت : أما افتراقهم بالشهوات فمن أجل أن نية قلوبهم حيث الشهوة ، ومدار العمل على النية لكن أبناء الشهوة منهم من يفعلها ومنهم من يتركها فافترقوا والتاركون منهم من يترك لأجل اللّه ومنهم من يترك خوفا من النار ، والآخذون عبيد الشهوة فإنهم من أجلها أخذوا .
قوله : ( وقال لي : إن لم يصعد عملك من الباب الذي نزل منه علمك لم يصل إلي ) .
قلت : هذا التنزل فيه مسألة شريفة لا يعرفها إلا أهل اللّه تعالى ، وهي أن الكتاب والسنة أنت تعلم الشريعة المطهرة فاختلف الناس في مفهوماتها على أربع
شرح مواقف النفري — صفحة 416
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤١٦