قوله : ( وقال لي : أبناء جنسك أبناء شهوتك أو تركك وليس أبناء جنسك أبناء عملك ولا أبناء معرفتك ) .
قلت : قد بين أن العمل هو الذي ينسب بعضهم إلى بعض بحسبه لا العلم ، ومثال ذلك أن العالم والزبال يجتمعان في الحالة لجامع الشهوة بينهما ، وكذلك يجتمع العالم والجاهل في المسجد ، ولو كان العلم هو الجامع لم يجتمع بالعالم جاهل أصلا ، وليس المراد بأن العلم لا يجمع بين عالم وعالم آخر بل ليس المعبر عند اللّه تعالى في الجنسية إلا الأعمال الصالحة أو الترك للأعمال القبيحة شرعا .
قوله : ( وقال لي : إن قلت ما أقول قلت ما تقول ) .
قلت : يشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام عنه تعالى أنه قال : « من تقرّب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا » « 1 » والمراد بالقول هنا النية .
قوله : ( وقال لي : إن قلت ما أقول فعلت ما أقول أو كدت ) .
قلت : يعني إن وافقت نيتك في العمل ما يراد منك فعلت ما أريد أن تفعله .
قوله : ( وقال لي : أول الاستجابة استجابتك للقول بقولك ) .
قلت : وجه الكلام أن يقال أول الاستجابة استجابتك القول لقولي لكني هكذا وجدته في نسختي وأنا أفسرها بمقتضى ما وجدته في النسخة ، ومعنى ذلك أن أول الاستجابة أنك إذا قلت أتوب يقول قلبك نعم ، فهذه استجابة للقول بقولك ، ثم يتوب فتكون الاستجابة للقول بقول اللّه تعالى ، قال عز من قائل :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ النّور : الآية 31 ] .
قوله : ( وقال لي : الاستجابة أن تقول ما أقول ولا تلتفت إلى عاقبة بضمير ) .
قلت : يعني أن تقول ويوافق قلبك ولا يكون كمن لا يوافق خوفا من العاقبة ، إما لظالم لأمر يفوت أو رغبة تحصل بل يقول الحق تعالى ولا يلتفت بضميره إلى عاقبة .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .