تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بالمأكل الخبيث الحرام فعلى هذا أنه من غذا بمآكل قوم كان قلبه مثل قلوبهم وعمله بمقتضى قلبه فيكون مثل عملهم فينقلب ما ينقلبون إليه . قوله : ( وقال لي : إن عرفتني بمعرفة الانقطاع إليّ لم تنكرني ، وإن عرفتني بمعرفة المقام عندي لم تلوعني ) . قلت : هذا ظاهر . قوله : ( وقال لي : إن لم تنقطع إليّ فميزان فيه ما أردت لي وميزان فيه ما أردت لك ) . قلت : أراد أن العبد إذا لم ينقطع إلى ربه عزّ وجلّ نصب لعلمه ميزانا إحدى كفتيه فيها ما هو للّه تعالى ، والأخرى فيها ما لغيره . قوله : ( وقال لي : إن لم تنقطع إليّ فأنت من أهل الموازين ) . قلت : هذا ظاهر . قوله : ( وقال لي : أهل الموازين أهل الورع وإن ثقل ما وزنوا ) . قلت : إذا نصب لنفسه ميزانا يزن فيه عمله فهو من أهل الورع ، والموزون الثقيل هو التدقيق في محاسبة النفس .

71 - موقف إقباله

قوله : ( أوقفني في إقباله وقال لي : لكل ولي باب يدخل منه وباب يخرج منه ) . قلت : تفاوت الاستعدادات فرق بين أبوابهم فإما أن ما يدخل منه الولي فهو نسبة تعرف الحق تعالى إليه في مقتضى مبلغ استعداده في الكمال ، وإما باب خروجه فهو نسبة تنكر الحق عليه في مقتضى مبلغ استعداده في النقص . قوله : ( وقال لي : إنما أحشرك مع أبناء جنسك من كانوا وأين كانوا ) . قلت : أبناء جنسه هم الذين يعملون مثل عمله ، ويقصدون مقاصد مثل مقاصده ، وذلك لتناسب استعداداتهم .