بالمأكل الخبيث الحرام فعلى هذا أنه من غذا بمآكل قوم كان قلبه مثل قلوبهم وعمله بمقتضى قلبه فيكون مثل عملهم فينقلب ما ينقلبون إليه .
قوله : ( وقال لي : إن عرفتني بمعرفة الانقطاع إليّ لم تنكرني ، وإن عرفتني بمعرفة المقام عندي لم تلوعني ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : إن لم تنقطع إليّ فميزان فيه ما أردت لي وميزان فيه ما أردت لك ) .
قلت : أراد أن العبد إذا لم ينقطع إلى ربه عزّ وجلّ نصب لعلمه ميزانا إحدى كفتيه فيها ما هو للّه تعالى ، والأخرى فيها ما لغيره .
قوله : ( وقال لي : إن لم تنقطع إليّ فأنت من أهل الموازين ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : أهل الموازين أهل الورع وإن ثقل ما وزنوا ) .
قلت : إذا نصب لنفسه ميزانا يزن فيه عمله فهو من أهل الورع ، والموزون الثقيل هو التدقيق في محاسبة النفس .
71 - موقف إقباله
قوله : ( أوقفني في إقباله وقال لي : لكل ولي باب يدخل منه وباب يخرج منه ) .
قلت : تفاوت الاستعدادات فرق بين أبوابهم فإما أن ما يدخل منه الولي فهو نسبة تعرف الحق تعالى إليه في مقتضى مبلغ استعداده في الكمال ، وإما باب خروجه فهو نسبة تنكر الحق عليه في مقتضى مبلغ استعداده في النقص .
قوله : ( وقال لي : إنما أحشرك مع أبناء جنسك من كانوا وأين كانوا ) .
قلت : أبناء جنسه هم الذين يعملون مثل عمله ، ويقصدون مقاصد مثل مقاصده ، وذلك لتناسب استعداداتهم .