فقط كإنسان هو مع كونه يحب الذكر هو محب للمذكور فتكون محبته للمذكور هي التي كانت سبب محبته للذكر ، وأقوى من هذا النسب ما علق بالحق تعالى وزاد زيادة أخرى وهي الدوام لذلك التعلق باللّه تعالى في ذكره ، وأقوى من هذه النسب ما علق به تعالى في ذكره وأدام ذلك التعلق به ، وزاد زيادة أخرى وهي كون ذلك الدوام المذكور للّه تعالى لا طلبا للجنة ولا خوفا من النار .
قوله : ( وقال لي : نسب السوى من أجل السوى ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : من جاءني بأجل سواي أوقفته مع ما جاء به أين كانت درجته ) .
قلت : يشير إلى أن مراتب أهل الرياء في العمل مأخوذ من قولك عمل من أجل كذا .
قوله : ( وقال لي : الأجل مجمع الواقفين ومفرق المعلولين ) .
قلت : في نسخة المعلومين فإن كان المراد بالواقفين أهل مقام الوقفة الشريفة ، كان الوجه المعلومين ، وإن كان المراد بالواقفين أهل الفترة في العمل فالوجه المعلولين ، وأما الأجل فالمراد به سبب العمل والترك .
قوله : ( وقال لي : لا تنقطع إليّ حتى تنقطع لي ولا أقتطعك حتى تنقطع علي ) .
قلت : يعني لا بحسب أنك من المنقطعين إليه تعالى حتى يكون انقطاعك له أي من أجله ولا يكون الحق تعالى مقتطعك حتى تتألم إن لم يقتطعك إليه تعالى فيكون معنى الانقطاع هو الأسف عليه تعالى أي على فوته .
قوله : ( وقال لي : إن غذوت بمآكل قوم غذوت بقلوبهم وإذا غذوت بقلوبهم غذوت بأعمالهم وإذا غذوت بأعمالهم غذوت بمنقلبهم ) .
قلت : هذا إشارة إلى ما يقول أهل الورع من أن طيب المأكل ينور القلب ويعنون بطيب المأكل : الحلال ، ويقولون إن خبث المأكل يظلم به القلب ، ويعنون
شرح مواقف النفري — صفحة 413
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤١٣