قوله : ( وقال لي : إذا أذنب وهو واجد بي استوحش من نفسه واحتجّ لي عليها ، وإذا أذنب ولم يجد بي أنس بمبلغ تأويله واحتجّ عليّ ) .
قلت : الوحشة هنا الندم ومعاتبة النفس ويحتج للّه عليها بأن يقول هذا من عملك أيتها النفس واللّه لا يأمر بالفحشاء ، وأما إذا فقد الأنس باللّه كان محاولا تأويلا ينفي به عن نفسه توجه اللوم كما يقول إن الإنسان بحبور ولو شاء ربك ما فعله فيحتج على اللّه تعالى حماية لنفسه لأن النسبة هو بها .
قوله : ( وقال لي : إذا قلبتك في الذنب بين الوجد بي وفقد الوجد بي وأشهدتك الاحتجاج لي فقد غفرت الأول والآخر وصفحت عن الباطن والظاهر ) .
قلت : يعني أن من كان حاله تارة يكون الأنس باللّه حاصلا له وتارة يفقد ذلك إلا أنه لا يفقد الاحتجاج للّه تعالى البتة فهو ممن غفر له ذنبه لأن له تعلق باللّه تعالى باطن ولولاه لم يلازمه شهود الاحتجاج له تعالى فاستحق الصفح عن الباطن والظاهر .
قوله : ( وقال لي : ما أذنب مذنب وهو غير واجد بي إلا أصرّ فإذا وجد بي أقلع ، وما أذنب مذنب وهو واجد بي إلا تاب ولا أشهد وتاب فلم يعاود إلا وقد غفرت له وقبلت ) .
قلت : القلب لا بد له من التعلق فإن لم يكن باللّه كان بالنفس والشهوات فلذلك يصير من أذنب غير واجد به تعالى كما قال وباقي التنزل ظاهر .
قوله : ( وقال لي : إن لم تنتسب إلى نسبتي لم تنفصل عن نسب سواي ) .
قلت : هو لما ذكرناه أن القلب لا بد له من تعلق ، فإن لم ينفصل عن التعلق بالسوى لم يتصل بالتعلق بالحق تعالى .
قوله : ( وقال لي : نسبي ما علق بذكري ونسبي ما علق بي في ذكري ونسبي ما أدام لي فيما علّق بي ونسبي فيما أدام لي من أجلي ) .
قلت : هذه أنساب إليه تعالى متفاوتة الرتب ، فأقلها ما علق بالذكر كإنسان يحب أن يذكر ويحلو له الذكر ، وأقوى من هذا النسب ما علق بالحق في ذكره
شرح مواقف النفري — صفحة 412
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤١٢