قوله : ( وقال لي : أقسمت على نفسي بنفسي لا ترك لي تارك شيئا إلا آتيته ما ترك أو أزكى مما ترك ، فإن أقلّه ما آتيته فذاك جزاء المخلصين وإن لم يقلّه ما آتيته آتيته الحسنى وزيادة وأنا حسب العاملين الغافلين في أعمالهم عني ) .
قلت : يقول من ترك للّه شيئا عوضه اللّه مثله أو أزكى منه ، وهو جزاء المخلصين فإن كان ناقص الاستعداد فهو الذي أقله ما آتيته وإن كان قوي الاستعداد وكان بالعناية هو المراد أعطيته مع الحسنى الازدياد ؛ وذلك لأن القناعة من الجواد حرمان ، وأما قوله أنا حسب العاملين الغافلين في أعمالهم عني ، فأهل الحجاب يفسرونه على أنه تهديد ، وأهل الشهود يفسرونه على أنه وعد بما فوق الحسنى والمزيد ، وهذه الغفلة عندهم أشرف من الحضور في العمل ، كما أن من علم هو أنقص حالا ممن جهل .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب القوة لا بأقلامك سطرتها فأحصيتها ولا بصحائفك أدركتها فاحتويتها ) .
قلت : يقول إنها ليست من كسبه ولكنها من اللّه عزّ وجلّ .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب المعرفة لا بإبانتك أبنتها فأجريتها ولا بتعجمك عجمتها ففصلتها ولا بتفصيلك رتبتها فألفتها ) .
قلت : المعارف هي واردات من قبل الحق تعالى لفظها ، ومعناها ، فليس للعبد من حيث علمه فيها شيء ، أما من حيث باطن استعداده فذلك من الحق تعالى فإنه محيط في هذا الشرح غموض .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب القوة كتابة القوة بأقلام القوة وكتابة المعرفة بأقلام المعرفة وكل كتابة فبأقلامها تسطر ) .
قلت : يعني بالأقلام صور المسائل فكل مقام له مسائل ، واصطلاح يعبر أحكامه به فلا يدخل أحكام مقام في أحكام مقام آخر .
قوله : ( وقال لي : إذا أذنب الواجد بي جعلت عقوبته أن يذنب فلا يجدني ) .
قلت : الوجد به تعالى هو التعلق بمحبته وطاعته على مقداره وهو أنس فإذا أذنب أذهب عنه ذلك الأنس فهو عقوبته .
شرح مواقف النفري — صفحة 411
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤١١