قوله : ( وقال لي : حكمي الذي يجري في كل شيء قهرا هو حكمي الذي يدنيك إليّ طوعا ) .
قلت : يعني أن الاسم الهادي هو يهدي إما بالتخويف فهو الجاري في العبيد بحكم القهر فيمنعهم عن المناهج الدالة على القوة ، وهو بعينه الاسم الهادي الذي يدني إلى ذلك العمل الذي هو اجتناب المناهي طوعا ، فالناس إما مجتنب للمناهي كرها وإما مجتنب لها طوعا ، والحاكم واحد وهو الاسم الهادي ، والحكم واحد وهو حكم ذلك الاسم .
قوله : ( وقال لي : يا كاتب القوة لا بمعناك كتبتها فعرفتها ولا بمعناك عرفتها فحملتها ) .
قلت : يعني بل بالاسم الهادي .
قوله : ( وقال لي : إن وقفت والنار عن يمينك نظرت إليك فأطفأتها ، وإن وقفت والنار عن شمالك نظرت إليك فأطفأتها ، وإن وقفت والنار أمامك لم أنظر إليك لأني لا أنظر إلى من في النار ) .
قلت : هذا هو معنى التنزل الذي ذكر فيه « إن كانت الحسنات عن يمينك » .
إلى آخره ، وصورة من كانت النار عن شماله هي صورة من تركها كرها وخوفا وكلاهما يكون الحق تعالى أمام السالك إليه فما ضر كون ذنبك عن جنبيك ، وأما من كانت النار أمامه فهو القاصد للشهوات طوعا .
قوله : ( وقال لي : لا أنظر إليك والنار أمامك ولا أسمع منك والجنة أمامك ) .
قلت : أما من كانت النار أمامه فقد خسر ، وأما من كانت الجنة أمامه فهو العامل رغبة ورهبة فإنه لا تصح الرغبة إلا بالرهبة ، فإنه إن لم يسلم من النار لم تحصل له الجنة تماما .
قوله : ( وقال لي : إنما أنت متوجه إلى ما هو أمامك فانظر إلى ما أنت متوجه إليه فهو الذي ينظر إليك وهو الذي تصير إليه ) .
قلت : هذا ظاهر .
شرح مواقف النفري — صفحة 410
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤١٠