قوله : ( وقال لي : أول القوة أن تتفرغ لي ورأس القوة أن تريد بالعمل وجهي ) .
قلت : فسر القوة بمعنيين :
أ - ما به يكون التفرغ .
ب - وما به يكون تخلص في العمل وبمجموعهما يثبت أن القوة حاصله .
قوله : ( وقال لي : القوة مطية الحاضرين والحضور بما فيه مطية المنقطعين والانقطاع بما فيه مطية المقتطعين ) .
قلت : المقتطعون هم الضعفاء بالكلية فسلوكهم بالتدريج أن يجعلوا مقام المنقطعين مطية لهم ، والمنقطعون ضعفاء إلا أنهم أقوى من المقتطعين فمطيتهم مقام الحاضرين ، وأما الحاضرون فمطيتهم القوة كما ذكر في التنزل .
قوله : ( وقال لي : المقتطعون جلساء الحكمة وسفراء الملكوت ) .
قلت : جلساء الحكمة هم الذين إنما يأنسون إلى العمل إذا فهموا حكمة التشريع فيه ، وهم من عالم الملكوت .
قوله : ( وقال لي : لكل شيء معدن ومعدن القوة اجتناب النهي ) .
قلت : المنهيات أكثرها مشتهيات فإذا حصل اجتنابها دل على القوة ، فإن الشهوات نظن أنها حاكمة فمن قدر على دفعها فبالقوة .
قوله : ( وقال لي : المعدن مستقر وللمستقر أبواب وللأبواب طرق وللطرق فجاج وللفجاج أدلاء وللأدلاء زاد وللزاد أسباب ) .
قلت : هو يشير إلى أن القوة التي معدنها اجتناب النهي حجج مختلفة كلها في محل اجتناب النهي الذي هو المعدن للقوة ، وتلك الحجج لا تكون بغير أبواب يدخل منها إلى المطلوب ، فلها أبواب ، وتلك الأبواب لا تكون بغير طرق فإنه في الطريق ينتهي إلى الباب ، والطرق منها بعيد ومنها قريب فهي إذن ذات فجاج ، ولا بد في تلك الفجاج من الأدلاء وهم صور العلم الذي به يقع الاحتجاج ، وأما الزاد فهو صحة الطلب وصدق العزم لمن خاف أو رغب .
شرح مواقف النفري — صفحة 409
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٠٩