تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قوله : ( وقال لي : إن أردت وجهي ركبت القوة ) . قلت : يعني بركوب القوة صحة العزم على العمل الصالح ودوامه فهذا هو ركوب القوة . قوله : ( وقال لي : إن ركبت القوة فأنت من أهل القوة وإن أخذت القوة بيمينك وشمالك ألقيتها من وراء ظهرك ) . قلت : يقول لا تظن أن من أخذ القوة بكلتا يديه هو القوي في عزمه ، لا بل هو الضعيف الذي سوف يرمي القوة من وراء ظهره ، وإنما القوي هو الذي جعل القوة مركوبا له ، فكأنه أمسكها بكله وحملها ثقل كله فذلك هو القوي في عزمه الآخذ بعنان حزمه . قوله : ( وقال لي : إن ركبت القوة نظرت بالقوة وإن ركبت القوة سمعت بالقوة وإن ركبت القوة تصرفت بالقوة ) . قلت : يعني إن صح عزمك كان نظرك فيما تنظر فيه وسماعك في كل شيء تسمعه وتصرفك في كل شيء تتصرف فيه هو بالقوة . قوله : ( وقال لي : إذا تصرفت في كل متصرف بالقوة لم تمل وإذا لم تمل استقمت وإذا استقمت فقل ربي اللّه وقال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 30 ) [ فصّلت : الآية 30 ] ) . قلت : الاستقامة كما قال اللّه تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : الآية 112 ] فإذا لم يجد السالك في نفسه توقفا في العمل ولا كسلا ولم يجد في نفسه إقداما على المنهي عنه ولا أسفا على فوته فهو الذي استقام كما أمر فتنزل عليهم الملائكة . الآية . قوله : ( وقال لي : لن تركب القوة حتى تتفرغ لي من سواي ) . قلت : ما دام المنازع له فالقوة مشغولة بالدفاع عن القيام بما أمر .