فتجعل القائم واحدا وإن اختلف ومثاله أن الأمواج واحدة في المائية كثيرة بالعدد .
قوله : ( وقال لي : القوة ماسكة والقيومية مقلبة والتقليب مثبت ماح ) .
قلت : يقول إن القوة لا تمحو ولا تثبت لأنها عرض في القوي لصحة العزم بالنسبة إلى القوي ، وضعفه وانتقاصه بالنسبة إلى الضعيف ، وأما القيومية فيفلت بها من القيود العلمية والأوهام الظنية والاعتقادية فهي بهذا الاعتبار مقلبة ، وأما التقليب فمثبت ماح ، فإنه كما ذكرنا في المثال ينفي تعدد الأمواج ويمحوها من حقيقة البحر ويثبت المائية للبحر والدليل على محو الموجية من حقيقة البحر أن الأمواج لا تزيد في حقيقة البحر من أنه ماء شيئا ولا تنقص منه إذا ذهبت الأمواج بسكون البحر من المائية شيئا ، فليس لها وجود حقيقي فهي محو والمائية ثابتة سواء سكن الماء أو تحرك .
قوله : ( وقال لي : قوة القوي وضعف الضعيف من أحكام وصف القوة ) .
قلت : يعني أنه لا يقال باعتبار القيومية قوي ولا ضعيف بل إما يمحو وإما مثبت وإما ضعيف ، وقوي فمن أحكام وصف القوة .
قوله : ( وقال لي : أقوى القوة جهل لا يميل فمن دام فيه دام في القوة ومن تميل فيه تميل في القوة ) .
قلت : يعني أن القوي الذي لا مزيد عليه في القوة هو الذي لا يميل في عزمه عن مطلوبه وكونه يرى أنه قوي هو جهل ، فإن القوة للّه جميعا ، وأما من كان في القوة متململا يكاد يقف عن مطلوبه فذلك ميل في القوة أي فتور .
قوله : ( وقال لي : كلما قويت في الجهل قويت في العلم ) .
قلت : قد فسرنا بأن الجهل هنا هو دعوى القوة وذلك يقتضي إثبات الغيرية ، أي أن القوة ليست للّه بل لهذا القوي المعين ، والغيرية مركب العلم وعليها ينبني أساسه .
شرح مواقف النفري — صفحة 407
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٠٧