قوله : ( وقال لي : الحكم نقيب من نقباء العلم والذكر مادة من مواد الجنة وباب من أبواب الزلفى ) .
قلت : الحكم هو مصادفة مراد الشارع في كل مسألة من مسائل التشريع ، وإنما سماه نقيبا لأنه ينقب عن موقع التعرف ليرشد إليه ، وأما الذكر فسماه مادة الجنة لأهل طلبها ومادة الزلفى لأهل طلب الحق تعالى .
70 - موقف القوة
قوله : ( أوقفني في وصف القوة وقال لي : هي وصف من أوصاف القيومية ) .
قلت : القوة على قسمين :
أ - قسم لا يكون إلا بتعرف من اللّه تعالى وبابه القيومية .
ب - وقسم في الحجاب وهو بهداية اللّه عزّ وجلّ من حضرة العلم وصورتها العزم الشديد على الاستقامة في العمل بطاعة اللّه عزّ وجلّ ، ولا يخرج هذا القسم عن القيومية لكن السالك لا يرى ذلك بخلاف القسم الأول ، فإن السالك يكون مشاهدا .
قوله : ( وقال لي : القيومية قامت بكل شيء ) .
قلت : الباء في قوله بكل شيء للتعدية ، كأنه قال : القيومية أقامت كل شيء .
وقد تكون الباء سببية .
قوله : ( وقال لي : بين ما قام بالقوة وبين ما قام بالقيومية فرق ) .
قلت : هو الذي ذكرته في شرح التنزل الذي قبله حيث جعلت القوة قسمين ، وبين القسمين هذا الفرق الذي أشار إليه ، وحقيقة هذا الفرق أن ما قام بالقوة يكون صاحبه محجوبا ، وما قام بالقيومية يكون صاحبه مشاهدا .
قوله : ( وقال لي : سرى وصف القوة في كل شيء فيه قام على مختلف القيام ولو سرى فيه وصف القيومية لرفع المختلف وقام به على كل حال ) .
قلت : يعني أن كل ما قام فيه وصف القوة ففيه الاختلاف بالأشدية ، والأضعفية وهو مختلف في نفسه أيضا لا تؤثر فيه القوة وحدانية ، وأما القيومية