تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قوله : ( وقال لي : الحكم نقيب من نقباء العلم والذكر مادة من مواد الجنة وباب من أبواب الزلفى ) . قلت : الحكم هو مصادفة مراد الشارع في كل مسألة من مسائل التشريع ، وإنما سماه نقيبا لأنه ينقب عن موقع التعرف ليرشد إليه ، وأما الذكر فسماه مادة الجنة لأهل طلبها ومادة الزلفى لأهل طلب الحق تعالى .

70 - موقف القوة

قوله : ( أوقفني في وصف القوة وقال لي : هي وصف من أوصاف القيومية ) . قلت : القوة على قسمين : أ - قسم لا يكون إلا بتعرف من اللّه تعالى وبابه القيومية . ب - وقسم في الحجاب وهو بهداية اللّه عزّ وجلّ من حضرة العلم وصورتها العزم الشديد على الاستقامة في العمل بطاعة اللّه عزّ وجلّ ، ولا يخرج هذا القسم عن القيومية لكن السالك لا يرى ذلك بخلاف القسم الأول ، فإن السالك يكون مشاهدا . قوله : ( وقال لي : القيومية قامت بكل شيء ) . قلت : الباء في قوله بكل شيء للتعدية ، كأنه قال : القيومية أقامت كل شيء . وقد تكون الباء سببية . قوله : ( وقال لي : بين ما قام بالقوة وبين ما قام بالقيومية فرق ) . قلت : هو الذي ذكرته في شرح التنزل الذي قبله حيث جعلت القوة قسمين ، وبين القسمين هذا الفرق الذي أشار إليه ، وحقيقة هذا الفرق أن ما قام بالقوة يكون صاحبه محجوبا ، وما قام بالقيومية يكون صاحبه مشاهدا . قوله : ( وقال لي : سرى وصف القوة في كل شيء فيه قام على مختلف القيام ولو سرى فيه وصف القيومية لرفع المختلف وقام به على كل حال ) . قلت : يعني أن كل ما قام فيه وصف القوة ففيه الاختلاف بالأشدية ، والأضعفية وهو مختلف في نفسه أيضا لا تؤثر فيه القوة وحدانية ، وأما القيومية