قوله : ( وقال لي : إن لم تظهرني على لسانك لم أنصرك على عدوك ) .
قلت : إذا كان الاستعداد يضعف عن إظهار الذكر إذن يضعف ولا نصرة مع الضعف ، وإنما النصرة مع القوة .
قوله : ( وقال لي : لا تذكر عذرك فتذكر ما منه ، ولا تذكر ما منه فترد به وتصدر عنه ) .
قلت : يعني ذكر العذر عن الذنب يذكر بالذنب ، فيبقى القلب معمورا بالوحشة في الرد والصدور .
69 - موقف الصفح والكرم
قوله : ( أوقفني في الصفح والكرم وقال لي : أنا رب الآلاء والنعم ) .
قلت : أشهدني أنه عنه تصدر الآلاء والنعم .
قوله : ( وقال لي : تعرفت إلى القلم بمعرفة من معارف الإثبات وتعرّفت إلى اللوح بمعرفة من معارف الحزن ) .
قلت : معناه أنا الذي أوجدت الكتابة في القلم حتى صار يثبت الكلمات في اللوح ، وأنا أوجدت الحفظ لتلك الكلمات عن الضياع في اللوح .
قوله : ( وقال لي : تعلّق بي فأول عارض يعترض لك الحسنات فإن أجبتها تعرضت لك السيئات ) .
قلت : تعرض الحسنات هو أن يفرح بها القلب ويرى أنه محسن فيخلو القلب من الحق تعالى بمقدار ما تعلق منه بالحسنات ، فإن التعلق شغل ويحصل منه الإعراض عن الحق بمقدار ما حصل للقلب من الإقبال على استعظام الحسنات وهذا الإعراض هو يقتضي أن يكون مهيأ للتعلق إما بالسيئات وإما بذكر السيئات .
قوله : ( وقال لي : الحسنات محاسن « 1 » الجنة والسيئات محاسن « 1 » النار ) .
قلت : كل حسنة تعطي في الجنة حسنا هو الجزاء عليها فصارت الحسنات وإن كانت مكاره في وقت العمل فإنها هي صور النعيم في الجنة فهي محاسن
هامش
( 1 ) وفي نخسة [ محابس ] . ولعل الصواب : الحسنات محاسن الجنة والسيئات محابس النار .