تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قوله : ( وقال لي : اجعل موعظتي بين جلدك وعظمك وبين نومك ويقظتك ) . قلت : يقول لا تأخذ موعظتي بأطراف أصابعك بل مكنها منك واعمر بها نومك ويقظتك . قوله : ( وقال لي : اجعل تذكيري على أدواء أدوائك ) . قلت : أدواؤه هي العلائق والعوائق ، وأدواء الأدواء هي أسباب هذه العلائق والعوائق ، فهو يقول اجعل تذكيري وهو الموعظة على أسباب هذه العلائق والعوائق كما تجعل الدواء على الداء . قوله : ( وقال لي : أعلن توبتك بالنهار بالصيام وأعلن توبتك بالليل بالقيام ) . قلت : يعني لا تكتف في إعلان التوبة بالقول حتى تضيف إليه الفعل . قوله : ( وقال لي : قم يا تائب إلى طهورك أفتح لك بابا إلى حبورك ، قم يا تائب إلى قرآنك أفتح لك بابا إلى أمانك ، قم يا تائب إلى دعائك أفتح لك بابا إلى كشف غطائك ) . قلت : هذا ظاهر . والملاذ من تلوذ به وهو الحق سبحانه وتعالى وباب حطة إشارة إلى قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
[ البقرة : الآية 58 ] . قوله : ( وقال لي : أظهرني على لسانك كما ظهرت على قلبك وإلا احتجبت بك عنك ) . قلت : معناه اذكرني بلسانك أيضا وإلا احتجبت بإخفاء ذكري لأن الإخفاء ترك العمل وهو من ظلمة الاستعداد . قوله : ( وقال لي : إن احتجبت بك عنك عصيتني في كل حال وأنكرتني في كل حال ) « 1 » . قلت : معنى الاحتجاب به عنه أن يكون العمل لا للّه بل من أجل شيء من الأشياء سواء كان عن قصد أو عن غفلة ، فهذا عمله كله معصية ، وكان الحجاب مستوليا أبدا فيستمر النكران بدلا من العرفان .
هامش
( 1 ) وفي نسخة [ قال ] .