الحقيقة ؟ قلت : ما تعرفت به ، قال لي : ما الإخلاص ؟ قلت : لوجهك ، قال : ما التعرف ؟ قلت : ما تلقيه إلى قلوب أوليائك ) .
قلت : الحرف الظاهر هو واقع من أهل الشرك الظاهر ، والحرف الباطن هو الشرك الخفي المعفو عنه ، ويصحبه العلم الذي يهدي إلى التعرف .
قوله : ( وقال لي : القول الخالص موقوف على العمل والعمل موقوف على الأجل والأجل موقوف على الطمأنينة والطمأنينة موقوفة على الدوام ) .
قلت : القول يصدقه العمل أو يكذبه تركه ، والمراد بالقول الشهادتان ونحن نشهد أن لا إله إلا اللّه ونشهد أن محمدا رسول اللّه نسأله تعالى العمل المصدق لهذا القول ، والمراد بالأجل ما يعمل من أجله وهو ساكن الجيم ، وقد يكون مفتوح الجيم فيكون وقت العمل كأوقات الصلوات وهو موقوف على النية لأن النية إنما تكون بما تطمئن به النفس فعبر بالطمأنينة عن النية ثم إن الطمأنينة فيها معنى آخر وهو أن تستقيم النفس كما أمرت ، وتطمئن بذلك وهو مما يقتضي الدوام ، والدوام علامة على الطمأنينة .
68 - موقف الموعظة
قوله : ( أوقفني في الموعظة وقال لي : احذر معرفة تطالبك برد معارفي فتقلب وجدك واختم بها على قلبك ) .
قلت : قد ذكر أن هناك معرفة تطالبك برد المعارف ، وأظنه سمي العلم معرفة مجازا فإن الذي يطالب برد المعارف ، وأظنه ، سمي العلم إنما هو العلم ، وأما قوله فتقلب وجدك ، أي : تعيد محبتك للّه تعالى سلوانا فإن الوجد هو المحبة ، وأما معنى الختم على القلب - نعوذ باللّه منه - فإنه يسد باب التعرّف عنه .
قوله : ( وقال لي : احذر معرفة تحتج ولا تجيز وتوجب ولا تحمل وتلزم ولا تيسر فيأخذك بها الحاكم وهو عدل وتحق بها الكلمة وهي فصل ) .
قلت : يشير إلى أنه قد يعترض السالك شبه لها حجج للباطل ولا يحرمنه وتوجب على السالك بتلك الحجج ما لا يلزمه ولا تحمل الشبه أي يردها عن