تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
السالك ويلزم السالك ولا تيسر عليه الأمر أو لا تيسر عليه الإجابة عن الشبه ، واعلم أنه قد يوجد عند المشايخ تلاميذ نقص في الاستعداد يلوح لهم بطريق السمع أو طريق آخر شبه معارضة لما يسمعون من أحوال القوم فمن قبل تلك الشبه طالبته برد المعارف ، ويلوح أنه إنما سمي ما هو من هذا القبيل معرفة أنه رأى هذه الشبه هي على قواعد المعرفة لا على قواعد العلم إلا أنها ما فرعت على القواعد تفريعا صحيحا فتصير شبها لا هي للعلم فسمي معرفة مجازا ، وأما كون الحاكم يأخذ فلكونها على بعض القواعد فيحكم حكما صحيحا لأنه عدل فيجزم ذلك الحكم لأنه لم يستوف شروط التفريع وحينئذ تحق الكلمة على من اتبع تلك الشبه بوجه حق بوجه الباطل . قوله : ( وقال لي : ما تطالب المعرفة برد المعرفة لعجزها عن الارتجاع إنما تثبت لمن مكنته قدما في الجحود والشقاق ) . قلت : يقول إن المعرفة لا تطالب برد المعرفة فإنها عاجزة عن ارتجاع المعارف بعد أن يثبت أنها من تمكنت منه أثبتت له قدما في الجحود والشقاق وكأنه يقول إنها مكسب حتى لا تمانع المعرفة ولا تقدر على ارتجاعها . قوله : ( وقال لي : تب إليّ ولست بتائب ، وأعلن لي ولست بمعلن أو تعبر ، واصبر لي ولست بصابر أو تؤثر ) . قلت : قد شرع بذكر مقام التوبة وهو مبدأ البداية ، فأوصى بالتوبة والإعلان بها والصبر على الأذى اللاحق لأهل الإعلان بها ، ثم إنه إن لم يؤثر الإنسان التوبة لم يقدر على الصبر على الأذى . قوله : ( وقال لي : أعلن توبتك لكل شيء يستغفر لك كل شيء ) . قلت : هذا ظاهر . . . قوله : ( وقال لي : تب إليّ بمجامع علمك واجتمع عليّ بأقاصي همّك ) . قلت : العلم الذي يأمر بالعمل أعمل به كله على أقصى ما تطالب به ، واجمع عزمك إلى أقصاه على العمل .
شرح مواقف النفري — صفحة 402 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني