فالمعاينة والعيان : الرؤية ، وقوله فابتليتك لأن المحبوب يختبر المحب ، وهنا ذكر أن المحب الذي اختبر المحبوب ، فإن الابتلاء هو الاختبار ، وكأنه يقول : لولا أني أحبك ما عبأت بك ، فالذي يختبر فله ضرب من العناية ، والعناية تكون عن محبة .
قوله : ( وقال لي : نظرت إليك فناجيتك وأقبلت عليك فأمرتك وغرت عليك فنهيتك وأخلصتك لودي فعرفتك ) .
قلت : هذه كلها علامات المحبة .
قوله : ( وقال لي : القرآن يبني والأذكار تغرس ) .
قلت : القرآن يبني الدين والأذكار غروس فيه ثمر القرب .
قوله : ( وقال لي : الحرف يسري حيث القصد جيم جنة جيم جهنم ) .
قلت : معناه أن الخلق محلهم أن يرجو الجنة ويخافوا من النار فهذا مجال الحروف ) .
قوله : ( وقال لي : إذا جاءني نطق الناطقين أثبته فيما به يطمئنون ) .
قلت : إثباته في مراتب مبالغهم من العقائد أو العلوم أو المكاشفات .
قوله : ( وقال لي : إن آخذتك بذنب آخذتك بكل ذنب حتى أسألك عن رجع طرفك وعن ضمير قلبك ) .
قلت : سبب المؤاخذة إذا حصل ثبت حكمه في كل ذنب ، والباقي ظاهر .
قوله : ( وقال لي : إن قبلت حسنة جعلت السيئات كلها حسنات ) .
قلت : حقيقة إلا ما نسب إلى فاعله الحق مخلصا فإن شهد أن الفاعل واحد فلا سيئة عليه وصارت حسنات .
قوله : ( وقال لي : من أهل النار ؟ قلت : أهل الحرف الظاهر ، قال : من أهل الجنة ؟ قلت : أهل الحرف الباطن ، قال لي : ما الحرف الظاهر ؟ قلت : علم لا يهدي إلى عمل ، قال : ما الحرف الباطن ؟ قلت :
علم يهدي إلى حقيقة ، قال : ما العمل ؟ قلت : الإخلاص ، قال لي : ما
شرح مواقف النفري — صفحة 400
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٠٠