تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
قوله : ( وقال لي : الطبقة الأولى يتنعمون بالتنعيم ، والطبقة الثانية يتنعمون بالكرم ، والطبقة الثالثة يتنعمون بالعطف ، والطبقة الرابعة يتنعمون بالودّ ، والطبقة الخامسة يتنعمون بالحب ، والطبقة السادسة يتنعمون بالرضا ، والطبقة السابعة يتنعمون بالاصطفاء ، والطبقة الثامنة يتنعمون بالنظر ، والطبقة التاسعة يتنعّمون بالذات ) . قلت : ورد في الحديث النبوي الشريف أن للجنة أبوابا ثمانية ، وقد عبر عنها بالطبقات وأقلها نعيما ولا قلة في نعيمها إنما هي الطبقة الأولى ثم يتضاعف النعيم إلى طبقة النظر إلى وجهه الكريم وهي الطبقة الثامنة ، وهذا هو مضمون قوله . قوله : ( وقال لي : قد رأيت كيف يسري العذاب وكيف يسري النعيم وإليّ يرجع الأمر كله فقف عندي تقف من وراء كل وصف ) . قلت : يعني أن التنعيم والتعذيب كل منهما راجع إلى أسمائه الحسنى وهو قوله وإلي يرجع الأمر كله ثم أرشده أن يستنتج من هذا أن الواجب الوقوف به لا يطلب النعيم ولا باستدفاع العذاب يخرج إلى حضرة الذات . قوله : ( وقال لي : إن لم تقف وراء الوصف أخذك الوصف ) . قلت : إن لم تقف من وراء الوصف كنت من العباد يستندون إلى أوصافه في الجنة والنار . قوله : ( وقال لي : إن أخذك الوصف الأعلى أخذك الوصف الأدنى ) . قلت : الوصفية غير الموصوف . قوله : ( وقال لي : إن أخذك الوصف الأدنى فما أنت مني ولا من معرفتي ) . قلت : أهله وأولياؤه لا يقفون مع غيره . قوله : ( وقال لي : أجللتك فاستخلفتك وعظمتك فاستعبدتك وكرمتك فعاينتك وأحببتك فابتليتك ) . قلت : الخلافة حصلت لكل بني آدم على من في الأرض من الحيوان وغيره ، وأما العظمة فحصلت لبعضهم بالعبودية كما ذكر ، ومعنى قوله وكرمتك فعاينتك
شرح مواقف النفري — صفحة 399 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني