ويليها عذاب العزة وهو أشد لأن كل طبقة هي معذبة بعذابها وعذاب الطبقات التي قبلها ، وبيانه أن الذين تقع بهم السطوة يرجون العفو فإن منعوا فهو وصف العزة لأن العزة في اللغة الامتناع ، ولا شك أن من انقطع رجاؤه في العفو كان عذابه أشد ، ثم إنه إن علم أن هذه العزة إنما هي عن جبروت وهي الطبقة الثالثة كان أشد ، ثم إنه إن علم أن ذلك الجبروت هو من متكبر كان عذابه أشد ، ثم إنه إن علم أن ذلك التكبر إنما هو تكبر سلطان كان العذاب أشد ، ثم إنه إن علم أن ذلك السلطان عظيم كان أشد ، ثم إن الذات وهي المرتبة السابعة إذا عذبت عذبت بجميع صفاتها فيكون عذاب الطبقة السابعة هو عذاب السبع طبقات ، وقد ورد قوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : الآية 145 ] وهي هذه الطبقة السابعة .
قوله : ( وقال لي : أهل النار يأتيهم العذاب من تحتهم وأهل الجنة ينزل عليهم نعيمهم من فوقهم ) .
قلت : لما كان الفوق أشرف من التحت نسب النعيم إلى الفوق والعذاب إلى التحت .
قوله : ( وقال لي : ما الجنة ؟ قلت : وصف من أوصاف التنعيم ، قال : ما التنعيم ؟ قلت : وصف من أوصاف اللطف ، قال :
ما اللطف ؟ قلت : وصف من أوصاف الرحمة ، قال : ما الرحمة ؟
قلت : وصف من أوصاف الكرم ، قال : ما الكرم ؟ قلت : وصف من أوصاف العطف ، قال : ما العطف ؟ قلت : وصف من أوصاف الودّ ، قال : ما الودّ ؟ قلت : وصف من أوصاف الحب ، قال : ما الحب ؟
قلت : وصف من أوصاف الرضا ، قال : ما الرضا ؟ قلت : وصف من أوصاف الاصطفاء ، قال : ما الاصطفاء ؟ قلت : وصف من أوصاف النظر ، قال : ما النظر ؟ قلت : وصف من أوصاف الذات ، قال : ما الذات ؟ قلت : أنت اللّه ، قال : قلت الحق ، قلت أنت قوّلتني ، قال لترى نعمتي ) .
قلت : ألفاظ هذا التنزل دالة على معانيها دلالة واضحة فهو غير محتاج إلى الشرح .