تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قوله : ( وقال لي : الخارجون عن أنفسهم هم الخارجون عن الحرف ) . قلت : لا يقدر أحد أن يخرج عن نفسه إلا بتجل إلهي . قوله : ( وقال لي : اخرج من العلم تخرج من الجهل واخرج من العمل تخرج من المحاسبة واخرج من الإخلاص تخرج من الشرك واخرج من الاتحاد إلى الواحد واخرج من الوحدة تخرج من الوحشة واخرج من الذكر تخرج من الغفلة واخرج من الشكر تخرج من الكفر ) . قلت : لما كان العلم يرشد إلى التعلق بالسوى كان جهلا ؛ فالخروج منه هو خروج من الجهل كما قال ، وأما الخروج من العمل فهو شهود العامل ، وإذا كان العمل منه لا منك خلصت من المحاسبة عليه ، وأما الإخلاص فيقتضي ثنوية ومدافعة للشريك ، فإذا وقع الشهود انتفى الإخلاص والشرك جميعا ، وأما الخروج عن الاتحاد فإن الاتحاد غلط يقع من اعتقاد الجهال لأنهم يعتقدون أن الاثنين صارا بالاتحاد واحدا ، وليس هذا إلا اتحادا لأن الواحد ما زال واحدا ، ولا يمكن أن يصير الاثنان واحدا أبدا ، فالخروج إلى شهود أنه تعالى واحد لم يتحد بغيره هو الرؤية ، وأما الذكر فإن تجلي المذكور يبطل معه الذكر ، فإن الذكر إنما يكون لغائب ، والغيبة غفلة ، وأما الشكر فإنه كفر أي ستر ؛ لأن الواحد لا يشكر نفسه ، فالشكر يقتضي الثنوية وهو الشرك وهو كفر . قوله : ( وقال لي : اخرج من السوى تخرج من الحجاب واخرج من الحجاب تخرج من البعد واخرج من البعد تخرج من القرب واخرج من القرب ترى اللّه ) . قلت : يقول : اخرج من القرب والبعد بشهود وحدانية لا كثرة فيها تر اللّه تعالى . قوله : ( وقال لي : لو تعرفت إليك بمعارف السطوة فقدت العلم والحس ) . قلت : يعني لو تعرف إليه بغير تدريج لوقع في التوله .