تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قوله : ( وقال لي : لا جهاد إلا بي ولا علم إلا بي ، فإن وقفت بي فأنت من أهل حضرتي ) . قلت : معناه ما ينفع الجهاد إن لم تكن مع شهود قيومية الحق تعالى ، وكذلك العلم فإنه حاجب ، وما ينفي حجابيته إلا القيومية بشهودها والباقي ظاهر . قوله : ( وقال لي : انظر إلى قبرك ، إن دخل معك العلم دخل معه الجهل وإن دخل معك العمل دخلت معه المحاسبة وإن دخل معك السوى دخل معه ضده من السوى ) . قلت : أما دخول الجهل مع العلم فلأن أحد الضدين إذا كان في شيء كان الضد الآخر فيه ، مثاله البياض لا يكون إلا في الجسم فضده الذي هو السواد لا يكون إلا في الجسم ، وأما العلم فإنه لا يكون إلا في النفس فضده الذي هو الجهل لا يكون إلا في النفس ، وأما العمل فالمحاسبة عليه هو خالص أم لا ، وبالجملة فمتى دخل معك في قبرك غيره كان لذلك الغير أضداد ، والضد حيث ضده وإن لم يجتمعا من جهة واحدة لحامل واحد . قوله : ( وقال لي : ادخل إلى قبرك وحدك تراني وحدي فلا تثبت لي مع سواي ) . قلت : أي لا تراني مع سواي . قوله : ( وقال لي : إذا تعرفت إليك فاحذرني لا أجعل العذاب وما فيه في جارحة من جوارحك وارج فضلي في أضعاف ذلك في كرامتك ) . قلت : ذكر كيف يجعل العذاب في جارحة من جوارح من يتعرف إليه فيدفعه وذلك مذكور في موقف معرفة المعارف وهو قوله : « اسمع إلى لسان من ألسنة سطوتي إلى آخره » فانظر هناك تجده مستوفي ، وكذلك قوله : ارج فضلي . قوله : ( وقال لي : أهل الحضرة هم الذين عندي ) . قلت : هذا ظاهر . قوله : ( وقال لي : الخارجون عن الحرف هم أهل الحضرة ) . قلت : الحرف هو السوى .