قوله : ( وقال لي : لا جهاد إلا بي ولا علم إلا بي ، فإن وقفت بي فأنت من أهل حضرتي ) .
قلت : معناه ما ينفع الجهاد إن لم تكن مع شهود قيومية الحق تعالى ، وكذلك العلم فإنه حاجب ، وما ينفي حجابيته إلا القيومية بشهودها والباقي ظاهر .
قوله : ( وقال لي : انظر إلى قبرك ، إن دخل معك العلم دخل معه الجهل وإن دخل معك العمل دخلت معه المحاسبة وإن دخل معك السوى دخل معه ضده من السوى ) .
قلت : أما دخول الجهل مع العلم فلأن أحد الضدين إذا كان في شيء كان الضد الآخر فيه ، مثاله البياض لا يكون إلا في الجسم فضده الذي هو السواد لا يكون إلا في الجسم ، وأما العلم فإنه لا يكون إلا في النفس فضده الذي هو الجهل لا يكون إلا في النفس ، وأما العمل فالمحاسبة عليه هو خالص أم لا ، وبالجملة فمتى دخل معك في قبرك غيره كان لذلك الغير أضداد ، والضد حيث ضده وإن لم يجتمعا من جهة واحدة لحامل واحد .
قوله : ( وقال لي : ادخل إلى قبرك وحدك تراني وحدي فلا تثبت لي مع سواي ) .
قلت : أي لا تراني مع سواي .
قوله : ( وقال لي : إذا تعرفت إليك فاحذرني لا أجعل العذاب وما فيه في جارحة من جوارحك وارج فضلي في أضعاف ذلك في كرامتك ) .
قلت : ذكر كيف يجعل العذاب في جارحة من جوارح من يتعرف إليه فيدفعه وذلك مذكور في موقف معرفة المعارف وهو قوله : « اسمع إلى لسان من ألسنة سطوتي إلى آخره » فانظر هناك تجده مستوفي ، وكذلك قوله : ارج فضلي .
قوله : ( وقال لي : أهل الحضرة هم الذين عندي ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : الخارجون عن الحرف هم أهل الحضرة ) .
قلت : الحرف هو السوى .
شرح مواقف النفري — صفحة 395
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٩٥