تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لظهور النور لعدم التعلق بالسوى فإنه لا حجاب أضر من حجاب التعلق بالسوى ، فهو بهذا الاعتبار فوق العلم على حد الدنيا من حد الآخرة ، ثم فسر المطلع بأنه الجامع بأعلى الحدين حقيقتي الظاهر والباطن ، فهو المبلغ ، لكن هذا المبلغ ليس هو المطلوب ، ألا تراه محوا في أول باد يبدو من الحضرة فإنه يفنى مع فناء الأغيار . قوله : ( وقال لي : الحرف لا يلج الحضرة وأهل الحضرة يعبرون الحرف ولا يقفون فيه ) . قلت : معناه أن من في قلبه معنوية الخلقية لم يعبر الحضرة ، وأهل الحضرة لا يتعلقون بالحرف ولو تعلقوا به لم يكونوا من أهل الحضرة . قوله : ( وقال لي : تستوحش تحت الأرض مما تستوحش منه فوق الأرض ) . قلت : العارف يستوحش فوق الأرض من الأغيار ، فكذلك هو تحتها ، وأما العالم يستوحش تحت الأرض مما كان يستأنس به فوقها . قوله : ( وقال لي : أهل الحضرة ينفون الحرف مع ما فيه نفي الخواطر ) . قلت : إذا خطر لهم الحرف نفوه مع خاطره ، ومن عادة أهل السلوك أن ينفوا الخواطر حتى يسلم لهم الذكر أو ينفردوا بالمحبوب من غير مزاحم من الأغيار الخاطرة في الأفكار . قوله : ( وقال لي : إن لم تكن من أهل الحضرة جاءك الخاطر وكل السوى خاطر فلم ينفه إلا العلم وللعلم أضداد ولا تخلص إلا بالجهاد ) . قلت : أهل الحضرة ينفون الخاطر بقوة إلهية مما تعرف به إليهم الحق تعالى ويسهل عليهم رفع الخواطر لأنهم قد أمحى رسمهم أو بعض رسمهم ؛ فالخواطر ضعيفة عندهم ودفع الضعيف سهل ، فأما من لم يكن من أهل الحضرة جاءته الخواطر المختلفة وهي الأغيار لم تجد عندهم قوة إلهية فاحتاجوا إلى العلم فيميزون به بين الخواطر حتى تقوم حجة العلم بدفع بعضها وبعضها لا يندفع إلا ببعض فيندفع الضد منها بضده ، فإن للعلم أضدادا ولا يخلص إلا بالجهاد أي المجاهدة .