قوله : ( وقال لي : من تعرّفت إليه توليت نعيمه بنفسي وتوليت عذابه بنفسي فأمددت النعيم من نعيمه وأمددت العذاب من عذابه ) .
قلت : معناه من تعرفت إليه لم يتنعم إلا بي ولم يتعذب إلا بي ، وحاصله أنه يجعله قطب دائرة الوجود فيمد كل شيء منه ، وليس المراد أنه يعذبه تعذيب الانتقام .
قوله : ( وقال لي : الاسم ألف معطوف ) .
قلت : أما قوله ألف فإنه إشارة صحيحة إلى التوحيد ، ألا ترى أن الألف هي اسم للنفس الممتد من القلب والحروف كلها هي ذلك النفس الممتد ، لكن يختلف اسمه بمقاطعة التي تسمى مخارج الحروف ، وأهل اللّه تعالى يسمون الألف هو كل الحروف ، قال الشيخ أرى ألف الحروف هي الحروف ، وأما قوله معطوفة فإشارة إلى أنه منعطف إلى نفسه من جهة أن الاسم ليس غير المسمى .
قوله : ( وقال لي : العلم من وراء الحروف ) .
قلت : يعني مادته من مرتبة الحروف ، وقد ذكر فيما تقدم أنه أقام العلم قدام الحرف ، وقد وردت لفظة وراء بمعنى قدام في قوله تعالى :
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
[ الإنسان : الآية 27 ] .
قوله : ( وقال لي : المحضر خاص ولكل خاص عام ) .
قلت : من أحضره فقد اختصه عن غيره ، وذلك الغير هو العام .
قوله : ( وقال لي : الحضرة تحرق الحرف ، وفي الحرف الجهل والعلم ففي العلم الدنيا والآخرة وفي الجهل مطلع الدنيا والآخرة والمطلع مبلغ كل ظاهر وباطن والمبلغ محو في باد من بوادي الحضرة ) .
قلت : معناه التجلي بمحو الأغيار والحجب ، وفي الحجب العلم والجهل ، فالدنيا والآخرة أحكامهما مذكور في العلم فهما في العلم ، وأما الجهل فسماه مطلعا لأنه ينفي حجاب العلم المقتضي للتعلق بالسوى ، فإن الجهل ليس يتعلق بشيء وإنما كانت حجابيته لعدم ظهور النور لصاحبه وهو متهيأ ما دام في الجهل