تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قوله : ( وقال لي : أنا القريب فلا بيان قرب ، وأنا البعيد فلا بيان بعد ) . قلت : معناه أنا القريب الذي ما لقربه بيان وأنا البعيد الذي ما لبعده بيان ، وذلك لأن القرب ضد البعد والبعد ضد القرب وبعده هو وقربه واحد ، وذلك لأن المراد بهما إنما هو معنى واحد ، وهو أنه غير الأشياء ، فأما وجه كون أنه إذا كان غير الأشياء يكون قريبا أنه أي قرب أقرب إلى الشيء من ذاته فهو قرب إلا أنه لا يعرف أنه قرب العادة بل قرب آخر أبلغ من القرب المعهود ، وأما أن بعده يكون هو كونه غير الأشياء فإن من كان غير الأشياء لم نجده معها ، فأي بعد أبعد من كونه ليس معها في الوجود ، فإنهما لو كانا موجودين لكان قرب ما من جهة ما يجمعهما الوجود ، وأما إذا فقد حتى المعية الوجودية فهذا أبعد من البعد فسماه بعدا ولا بيان لهذا البعد ، لأن البيان إنما هو للبعد المعهود وللقرب المعهود فلا بيان فيهما . قوله : ( وقال لي : أنا الظاهر لا كما ظهرت الظواهر ، وأنا الباطن لا كما بطنت البواطن ) . قلت : إذا اعتبرت أنه لم يظهر غيره فليس من الظواهر سواه ومن هو لم يظهر غيره فهو إذن ظاهر لا كما ظهرت الظواهر ، وكذلك الكلام في البواطن . قوله : ( وقال لي : قل عافني من معافاتك منك وحل بيني وبين ما يحول عنك ولا تذرني بمذاري الحروف في معرفتك ولا توقفني أبدا إلا بك ) . قلت : معنى من معافاتك منك هو حال أهل السلوك بخلاف الكمل فإنهم يقولون كما قال سيد الكمل محمد صلى اللّه عليه وسلم أعوذ بك منك ، وهذا يقول أعوذ بك أن أعوذ منك ، وأما قوله : ولا تذرني بمذاري الحروف أي لا تتركني في مراتب الحروف فتفرقني ، والباقي ظاهر . قوله : ( وقال لي : تعلم العلم لوجهي تصب الحق عندي ) . قلت : هذا ظاهر . قوله : ( وقال لي : إذا أصبت الحق عندي أثنيت عليك بثنائي على نفسي ) . قلت : هذا شاهد التوحيد لأنه إنما يثني على نفسه بعين ثنائه عليه .