قوله : ( وقال لي : الحرف دليل العلم ، والعلم معدن الحرف ) .
قلت : الحروف هي الأغيار المتغايرة ومحط العلم على الغيرية فهي إذن دليله فإذا استقر الإنسان في العلم وجد علم الحروف في العلم ، فالعلم معدن الحرف ، فالعلم إذن هو أحكام التغاير ، والحرفية من التغاير أخذت ، وأخذها إنما كان بالعلم ، والجهل سليم من هذا العيب .
قوله : ( وقال لي : أصحاب الحروف محجوبون عن الكشوف قائمون بمعانيهم بين الصفوف ) .
قلت : أصحاب الحروف هم المثبتون لوجود الأغيار وليس لهم بين أهل الكشوف صف ، بل هم نثر لا يرجعون إلى رتبة صحيحة ، ومعانيهم هي أحكام الغيريات .
قوله : ( وقال لي : الحرف فج إبليس ) .
قلت : هذا ظاهر .
قوله : ( وقال لي : بقي علم بقي خطر ، بقي قلب بقي خطر ، بقي عقل بقي خطر ، بقي هم بقي خطر ) .
قلت : يريد أنه ما لم يحصل الفناء فالخطر باق .
قوله : ( وقال لي : معناك أقوى من السماء والأرض ) .
قلت : معنوية الإنسان شاملة لكل موجود ويكفي أن علمه محيط بالسماء والأرض وليستا محيطتين بعلمه وإن أحاطتا بجسمه .
قوله : ( وقال لي : معناك يبصر بلا طرف ويسمع بلا سمع ) .
قلت : يصح حمل هذا على اللفظ على أن المراد منه النفس ويحمل على أن المراد منه رتبة الإنسانية وكونها تبصر بلا طرف وتسمع بلا سمع ؛ لأن من قواها الطبيعية وهي تهتدي إلى الصواب كالسامع والمبصر ، ولا بصر لها ولا سمع ، وهي عند أهل اللّه تعالى من أحكام مرتبة الإنسان . وأما كيف ذلك فلا يحتمل هذا المختصر التطويل بذكر ذلك ، لكنه أمر يوجد هنا مسلما إلى أن شرح معناه مفصلا .
شرح مواقف النفري — صفحة 389
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٨٩